موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣ - منشأ اختلاف النفوس في الميل إلى الخير أو الشرّ
ذكر في زيارة سيّدنا أبي عبداللَّه الحسين- صلوات اللَّه وسلامه عليه- حيث تقول:
«أشهدُ أنّك كنت نوراً في الأصلاب الشامخة و الأرحام المطهّرة» [١]
فسمّي النطفة لكمال لطافتها وصفائها نوراً.
ومنها: مراعات آداب النكاح و المقاربة وأوقاتها ومراعات آداب زمان الحمل والرضاع وانتخاب الزوجة و المرضعة إلى غير ذلك ممّا له دخالة كاملة في مزاج بدن الطفل وروحه كما أنّ للمحيط و المربّي و المعلّم و الصاحب و المعاشر و العلوم المختلفة إلى غير ذلك ممّا يعسر حصرها ويطول ذكرها تأثيرات عجيبة مشاهدة.
وبالجملة: الإنسان بما أنّه واقع في دار الهيولى من بدو خلقه بل قبله حسب اختلاف الموادّ السابقة إلى زمان انتقاله من هذه النشأة واقع تحت تأثير الكائنات، لكن كلّ ذلك لا يوجب اضطراره وإلجاءه في عمل من أعماله الاختيارية بحيث تعدّ حركاته لدى العقل و العقلاء كحركة المرتعش خارجة عن قدرته واختياره ويكون في أعماله غير مؤاخذ عند العقلاء. فمن حصل له جميع أسباب التوفيق من لطافة المادّة وشموخ الأصلاب وطهارة الأرحام إلى آخر ما عدّدناه وغيرها ممّا لم نحصها مع مَن حصل له مقابلاتها في قوّة العقل و التميّز (التمييز- خ. ل) والاختيار و الإرادة وما هو دخيل في صحّة العقوبة لدى العقل والعقلاء على السواء، لا ذلك مضطرّ وملجأ في فعال الخير، ولا ذاك في فعال الشرّ بالضرورة و العيان. فما هو موضوع حكم العقلاء في جميع الأعصار
[١] تهذيب الأحكام ٦: ١١٤/ ٢٠١؛ مصباح المتهجّد: ٥٤٩؛ بحار الأنوار ٩٨: ٢٠٠/ ٣٢.