موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢ - منشأ اختلاف النفوس في الميل إلى الخير أو الشرّ
للتناسب بين المادّة و الصورة للتركيب الطبيعي الاتّحادي بينهما لا يمكن قبولها صورة ألطف وأكمل من مقتضى استعدادها كما لا يمكن منعها عمّا استعدّت له كما عرفت.
منشأ اختلاف النفوس في الميل إلى الخير أو الشرّ
ثمّ اعلم: أنّ منشأ اختلاف نفوس الإنسان في الحنين إلى الخيرات أو الشرور والميل إلى موجبات السعادة أو الشقاوة امور كثيرة نذكر مهمّاتها:
منها: اختلافها في نفسها، ومنشأ اختلافها اختلاف الإفاضة على الموادّ المستعدّة لها، ومنشأ اختلاف الموادّ- أيالنطف التي تستعدّ لقبول الصورة الإنسانية- أنّ النطف تحصل من الأغذية الخارجية بعد عمل القوى فيها أعمالها فتفرز القوّة المولّدة من فضول الأغذية أجزاءً لتوليد المثل هي في الحيوان النطفة. ولمّا كانت الأغذية مختلفة غاية الاختلاف في اللطافة و الكثافة و الصفاء والكدورة، فلا محالة تختلف النطف الحاصلة منها فيها. فإذا حصلت النطفة من أغذية لطيفة صافية يكون لها استعداد خاصّ لقبول الصورة غير ما للموادّ الكثيفة الكدرة أو المختلطة من اللطيفة و الكثيفة. ولا يخفى عليك أنّ للاختلاط والتمزيج أنواعاً كثيرة لا يحيط بها إلّااللَّه تعالى، و قد عرفت آنفاً أنّ الإفاضات على الموادّ إنّما هي على مقدار استعداداتها لا تتعدّاها ولا يمكن ذلك كما لا يمكن قصور الإفاضة عليها (عنها- خ. ل).
ومنها: شموخ الأصلاب وعدمه، وطهارة الأرحام وعدمها؛ فإنّ لهما دخالة كاملة في اختلاف الاستعدادات و الإفاضات، و قد أشار (اشير- خ. ل) إلى ما