موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١ - إفاضة الفيض الوجودي بمقدار قابلية الموادّ
التكليف إلى المكلّف. فالعقل المميّز بين الإنسان و الحيوان شرّفه بالتكليف وبه يعاقب ويثاب؛ لأنّه بالعقل يحكم بوجوب طاعة مولى الموالي وقبح مخالفته، وبه يعرف المولى وحقّه ودار الثواب و العقاب. فإذا خالفه باختياره وإرادته من غير اضطرار وإلجاء، يحكم عقله وعقل كافّة العقلاء بصحّة عقوبته، كما أنّ الأمر كذلك في مخالفة القوانين الجارية في الممالك المتمدّنة. فما هو الملاك في صحّة العقوبة فيها هو الملاك في صحّة العقوبة على مخالفة مولى الموالي.
فلا بدّ للناظر في كيفية اختلاف طينة أفراد الإنسان و الأخبار الواردة فيه من كون ما ذكر- من ملاك صحّة العقوبة في كلّ ملّة ونحلة- نصب عينيه، فإن اختلّ بواسطة خلق الإنسان من طينة علّيين وسجّين، أحد أركان موضوع حكم العقلاء بصحّة العقوبة، حكم بعدم صحّتها وإلّا فحكم العقل والعقلاء بحاله.
إفاضة الفيض الوجودي بمقدار قابلية الموادّ
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ واجب الوجود بالذات لمّا كان واجباً من جميع الجهات و الحيثيات، يمتنع عليه قبض الفيض عن الموضوع القابل، فإنّ قبضه بعد تمامية الاستعداد وعدم نقص في جانب القابل مستلزم لنقص في الفاعل أو جهة إمكان فيه- تعالى عنه- و هذا اللزوم و الوجوب كلزوم عدم صدور القبيح وامتناع صدور الظلم عنه اختياري إرادي لا يضرّ بكونه مريداً مختاراً قادراً، فإذا تمّت الاستعدادات في القوابل افيضت الفيوضات و الوجودات من المبادي العالية. و إنّما إفاضة الفيض الوجودي بمقدار الاستعداد وقابلية الموادّ؛