موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢ - شبهة منافاة الإرادة الأزلية لكون الإنسان مختاراً
كلّ كمال. وليست القدرة فيه تعالى كقدرة الإنسان تستوي نسبتها إلى الفعل والترك؛ لأنّ واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات، واستواء النسبة جهة إمكانية يستحيل تحقّقها في ذاته البسيطة الواجبة، بل قدرتها أحدية التعلّق كإرادته، وهما عين علمه بالنظام الأتمّ، فالنظام الكياني تابع لعلمه العنائي.
وبما قرّرنا يدفع ما قد يقال [١]: إنّ العلم تابع للمعلوم ولا يمكن أن يكون علّة له؛ فإنّ ذلك شأن العلوم الانفعالية، لا مثل علمه تعالى الذي هو فعلي وفعل محض.
والتحقيق في الجواب عن الشبهة، ما أسلفناه في تحقيق الأمر بين الأمرين [٢] ونزيدك بياناً: أنّ علمه وإرادته تعلّقا بالنظام الكوني على الترتيب العلّي والمعلولي، ولم يتعلّقا بالعلّة في عرض معلوله وبالمعلول بلا وسط حتّى يقال:
إنّ الفاعل مضطرّ في فعله. فأوّل ما خلق اللَّه تعالى هو حقيقة بسيطة روحانية بوحدتها كلّ كمال وجمال وجفّ القلم بما هو كائن، وتمّ القضاء الإلهي بوجوده، ومع ذلك لمّا كان نظام الوجود فانياً في ذاته ذاتاً وصفةً وفعلًا، يكون كلّ يوم هو في شأن.
فحقيقة العقل المجرّد و الروحانية البسيطة المعبّر عنها بنور نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم [٣]
[١] شرح الاصول الخمسة، القاضي عبدالجبّار: ٢٩٥ و ٣٤٧؛ المطالب العالية ٩: ٦٤؛ وراجع نقد المحصّل: ٣٢٨؛ القبسات: ٤٧١؛ الحكمة المتعالية ٦: ٣٨٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٠.
[٣] راجع عوالي اللآلي ٤: ٩٩/ ١٤٠؛ بحار الأنوار ١٥: ٢٨/ ٤٨، و ٥٤: ١٩٩/ ١٤٥.