موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩ - شبهة استلزام قاعدة «الشيء ما لم يجب لم يوجد» الجبر
عدم تحقّقه؛ للزوم الخلف وسلب الشيء عن نفسه، فلا بدّ أن ينضمّ إليها ما يخرج الممكن عن الامتناع الوقوعي و هو بتمامية علّته. فإذا خرج من الامتناع، ينسلك في الوجوب؛ لامتناع الواسطة بينهما بحسب متن الواقع؛ لأنّه إمّا بقي بَعدُ على حاله الأوّل ولم تؤثّر العلّة فيه و هذا عين الامتناع، و إمّا أثّرت فيه وسدّت الأعدام الممكنة عليه و هذا عين الوجوب الغيري. و هذا الوجوب لمّا لم يكن ذاتياً فلا محالة يكون من قبل العلّة وإيجابه. فإذا اعتبر في جانب العلّة وقيس إليها يكون العلّة فاعلًا موجباً- بالكسر- و هو الوجوب السابق، و إذا اعتبر في جانب المعلول وقيس إليه يكون المعلول واجباً و هو الوجوب اللاحق، فالفاعل أو العلّة أوجب الشيء فأوجده، والفعل أو المعلول وجب فوجد.
إذا عرفت ما ذكر يتّضح لك: أنّ القاعدة تامّة مؤسّسة على الأوّليات وعامّة لجميع الماهيات الممكنة ويكون الممكن- أيّ ممكن كان- من طباع ذاته ذلك سواء كان أثر الجاعل المختار أو لا، ولا يكون موضوع القاعدة المبرهنة ممكناً خاصّاً، وفعل الفاعل المختار ممكن أيضاً يأتي فيه ما ذكر، ولا يعقل تخصيصها إلّا على أهواء بعض أصحاب الجدل. هذا حال القاعدة.
و أمّا عدم منافاتها لمختارية الفاعل المختار: فهو أيضاً بمكان من الوضوح بعد فهم مفادها؛ فإنّ مقتضى القاعدة أنّ الممكن ما لم يصر واجباً لم يصر موجوداً، والعلّة التامّة باقتضائها أوجب المعلول فأوجده، فأيّة منافاة بين هذا وبين كون الفاعل مختاراً؛ لأنّ الفاعل المختار بإرادته واختياريته وفعّاليته أوجب الفعل فأوجده، و هذا يؤكّد اختيارية الفاعل.
وبعبارة اخرى: أنّ العلّة موجبة- بالكسر- فإذا كان الموجد فاعلًا مختاراً