موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧ - شبهة استلزام قاعدة «الشيء ما لم يجب لم يوجد» الجبر
إليه البرهان، فكأنّ النتائج دعتهم إلى قبول البراهين لا هي هدتهم إلى النتائج، فانظر ماذا ترى! وكان الأولى و الأجدر ترك التعرّض لأقوالهم، لكن لمّا اغترّ بقولهم بعض الأعيان من أهل التحقيق رحمه الله [١] وتبعه غيره [٢] من غير تدقيق، دعانا ذلك إلى تعرّض إجمالي لمعنى القاعدة فنقول:
التحقيق: أنّها قاعدة تامّة مبرهنة مؤسّسة على الأوّليات كلّية عامّة لجميع الممكنات و الحوادث الذاتية و الزمانية- صدرت من فاعل مختار أو لا- غير مصادمة لاختيار الفاعل المختار.
أمّا كونها تامّة عامّة فيتّضح بعد ذكر اصول:
الأوّل: إنّ كلّ ما يتعقّل ويتصوّر إمّا ضروري التحقّق، أو ضروري اللا تحقّق، أو لا ضروري التحقّق و اللا تحقّق. الأوّل هو الواجب، والثاني الممتنع، والثالث الممكن. والتقسيم بينها حاصر دائر بين النفي و الإثبات، ولا يعقل قسم آخر؛ للزوم اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما.
و هذا التقسيم بحسب مقايسة ذات الشيء ومفهومه، و أمّا بحسب نفس الأمر فكلّ شيء ممكن إمّا واجب التحقّق أو ممتنعه؛ لأنّ علّته التامّة إمّا محقّقة فيجب تحقّقه وإلّا لم تكن تامّة، أو غير محقّقة فيمتنع وإلّا ما فرض علّة ليس بعلّة وسيأتي بيانه، ولا ثالث لهما بحسب نفس الأمر، فحينئذٍ كلّ ما خرج عن أحد القسمين دخل في القسم الآخر.
[١] أجود التقريرات ١: ١٣٩.
[٢] محاضرات في اصول الفقه ٢: ٥٢.