موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢ - شبهة عدم إرادية الإرادة الإنسانية
وبما ذكرنا يظهر الجواب عمّا ذكره شيخنا العلّامة- أعلى اللَّه مقامه- من أنّ الإرادة قد تتحقّق لمصلحة في نفسها؛ لأنّا نرى بالوجدان إمكان أن يقصد الإنسان البقاء في مكان عشرة أيّام ويكون الأثر مترتّباً على القصد لا على البقاء [١]، فإنّه بذلك لا تنحسم مادّة الإشكال؛ فإنّا ننقل الكلام إلى إرادة الإرادة هل هي إرادية أو لا؟ فيتسلسل أو عاد المحذور. مضافاً إلى امتناع تعلّق الإرادة بالبقاء من غير مصلحة فيه، وفي المثال لا محيص إلّامن تعلّق رجحان ولو بالعرض و الواسطة بالبقاء وإلّا فتعلّق الإرادة به بلا ترجيح واصطفاء ممّا لا يعقل.
و قد يقال: إنّ إرادية الفعل بالإرادة لكن إرادية الإرادة بنفسها لا بإرادة اخرى، كموجودية الوجود ومنوّرية النور [٢].
وفيه: أنّ ذلك خلط بين الجهات التقييدية و التعليلية؛ فإنّ معنى موجودية الوجود بذاته أنّه لا يحتاج في صدق المشتقّ عليه إلى حيثية تقييدية و إن احتاج إلى حيثية تعليلية إذا كان ممكناً، وبهذا المعنى لو فرض كونها مرادة بذاتها لا تستغني عن العلّة، والإشكال في أنّ علّتها هل هي إرادة اخرى منه أو أمر من خارج؟
وأسدّ ما قيل في المقام هو ما أجاب عنه بعض الأكابر [٣] وإنّي كنت معتمداً عليه سابقاً، وبيانه بتوضيح منّا: أنّ الإرادة بما هي من الصفات الحقيقية
[١] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٣٨.
[٢] نهاية الاصول: ١٢٢.
[٣] راجع الحكمة المتعالية ٦: ٣٨٨.