موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤ - فصل في مسألة الجبر و التفويض
فصل في مسألة الجبر و التفويض
إنّ المسألة بما هي معنونة في مسفورات أهل الكلام فرع من فروع أصل المسألة العقلية ونطاق البحث العقلي أوسع منه بل من بين السماء و الأرض كما سيتّضح، ولعلّه إليه الإشارة فيما ورد أنّ بين الجبر و التفويض منزلة أوسع ممّا بين السماء و الأرض [١]، تأمّل.
فنقول: هل المعلولات الصادرة من عللها، والآثار و الخواصّ المترتّبة على الأشياء، والمسبّبات المربوطة بالأسباب، والأفعال الصادرة عن الفواعل- سواء في عالم الملك أو الملكوت، والمجرّدات أو المادّيات، وسواء صدرت عن الفواعل الطبيعية كإشراق الشمس وإحراق النار، أو الحيوانية و الإنسانية، أو الآثار و الخواصّ المترتّبة على الأشياء كحلاوة العسل ومرارة الحنظل، وسواء كان الفاعل مختاراً أو لا، وبالجملة: كلّ ما يترتّب على شيء بأيّ نحو كان- هل هو مترتّبٌ عليه وصادر منه على سبيل الاستقلال والاستبداد؛ بحيث لا يكون للحقّ- جلّ شأنه- تأثير فيها، و إنّما شأنه تعالى خلق المبادي فقط، ونسبته إلى العالم كالبنّاء و البناء؛ بحيث يكون بعد الإيجاد منعزلًا عن التأثير و التدبير، ويكون الشمس في إشراقها و النار في إحراقها و الإنسان في أفعاله و الملائكة في شؤونها مستقلّات ومستبدّات ويكون وجود الباري وعدمه- العياذ باللَّه- في
[١] الكافي ١: ١٥٩/ ٩ و ١١؛ التوحيد، الصدوق: ٣٦٠/ ٣.