المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩ - باب نكاح الثييب
وليها بأمرها وزوجت هي نفسها فان قالت هو الاول فالقول قولها وهو الزوج لانها أقرت بملك النكاح له على نفسها واقرارها حجة تامة عليها وان قالت لا أدري أيهما أول ولا يعلم ذلك فرق بينهما لانه لا يمكن تصحيح نكاحهما فان المرأة لا تحل لرجلين بالنكاح وليس أحدهما بأولى من الآخر فيفرق بينها وبينهما لهذا وكذلك لو زوجها وليان بأمرها والثيب والبكر في هذا سواء لما بينا (قال) وإذا زوج البكر وليها فاخبرها بذلك فقالت لا ارضى ثم قالت قدرضيت فلا نكاح بينهما لان العقد قد بطل بينهما بردها فانما رضيت بعد ذلك بالعقد المفسوخ وذلك باطل ولهذا جرى الرسم بتجديد العقد عند الزفاف لانها في المرة الاولى تظهر الرد وغير ذلك لا يحمد منها ثم لا يزال بها أولياؤها يرغبونها حتى رضيت فلو لم يتجدد العقد كانت تزف إلى أجنبي فلهذا استحسنا تجديد العقد عند الزفاف (قال) وإذا استؤمرت في نكاح رجل خطبها فابت ثم زوجها الولي منه فسكتت فهو رضاها لانها لما أبت بطل استئمارها فكأنه زوجها من غير استئمار فيكون سكوتها رضاها وكان محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى يقول هنا لا يجوز ولا يكون سكوتها رضا لانها قد صرحت بالسخط فكيف يكون سكوتها بعد ذلك دليل رضاها ولكنا نقول قد يسخط المرء الشئ في وقت ويرضى به في وقت آخر فسخطها قبل العقد لا يمنعنا ان نجعل سكوتها رضا بعد العقد والله أعلم بالصواب
(باب نكاح الثيب)
(قال) قد بلغنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان رجلا زوج ابنته وهي كارهة وهي تريد عم صبيانها ففرق رسول صلى الله عليه وسلم بينها وبين الذي زوجها منه أبوها ثم زوجها عم ولدها وهذه المرأة كانت ثيبا لان الراوي قال وهى تريد عم صبيانها فهذا دليل على ان نكاح الاب الثيب لا ينفذ بدون رضاها وهو مجمع عليه ولا يكون للشافعي في هذا الحديث حجة علينا في البكر لان ضد هذا الحكم في حق البكر مفهوم والمفهوم عندنا ليس بحجة ولانه خص الثيب بالذكر وتخصيص الثيب بالذكر لا يدل على أن الحكم في غيرها بخلافه ثم في هذا الحديث دليل على أن الولي إذا امتنع عن التزويج زوجها الامام فان الاب هنا امتنع من تزويجها ممن أرادت فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بولاية الامامة وفيه دليل على ان اختيار الازواج إليها لا إلى الولي لانها هي التي تعاشر الازواج فانما تحسن