المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٦ - باب الاحصان
وهنا حرمة المحل لم تثبت حين كانت معروفة النسب من الغير فلهذا لا يبطل النكاح وان لم تكن معروفة النسب من الغير ومثلها يولد لمثله وثبت على ذلك فرق بينهما ولكنه لا يثبت النسب حقيقة الا بتصديق المرأة اياه بذلك لان المقر يعامل في حقه وكانما أقر به حق ولكن لا يصدق في حق الغير فيجعل النسب في حقه كالثابت حتى ينتفى ملكه عنها ولكنه لا يثبت في حقها الا بتصديقها فلا يلزمها الانتساب إليه الا أن تصدقه في ذلك وإذا كان مثلها لا يولد لمثله لم يثبت النسب ولا يفرق بينهما لان تكذيب الحقيقة اياه أقوى من تكذيبه نفسه والفرق لابي حنيفة رحمه الله تعالى بين هذا وبين العتق ما قلنا ان لاقراره بالنسب في ملكه موجبا فيجعل ذلك الاقرار كناية عن موجبه مجازا وليس لاقراره بالنسب في ملك النكاح موجب من حيث الازالة فلا يمكن اعماله بطريق المجاز وأكثر ما في الباب أن يقال موجبه نفي أصل النكاح فيجعل كأنه صرح بذلك وجحوده لاصل النكاح لا يكون موجبا للفرقة فكذلك اقراره بذلك وكذلك لو قال أرضعتني ومثلها لا يرضع ولا لبن لها فانه مكذب في ذلك حقيقة فينزل في ذلك منزلة تكذيبه نفسه فلهذا لا يفرق بينهما والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
(باب الاحصان)
(قال) لا يحصن الرجل المسلم الا المرأة الحرة المسلمة إذا دخل بها هكذا نقل عن الشعبى والنخعي رحمهما الله تعالى ومعنى هذا انه إذا تزوج أمة ودخل بها لا يصير محصنا لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحصن المسلم اليهودية ولا النصرانية ولا الحر ولا الحرة العبد وكان المعني فيه ان ثبوت الاحصان يختص بالوطئ بالنكاح حتى لا يثبت بملك اليمين وفي معنى قضاء الشهوة لا فرق بينهما فعرفنا ان الموجب للفرق ان الاحصان انما يثبت بوجود الوطئ بين مستوى الحال في صفة الكمال فان النكاح في العادة يكون بين مستوى الحال ولا مساواة بين الملك والمملوك فلا يتحقق هذا المعنى إذا وجد الدخول بالامة بالنكاح لانه لا مساواة بين الامة والحر فاما إذا دخل بالكتابية بالنكاح لم يصر محصنا في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعلى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى يصير محصنا قيل هذا بناء على الرواية