المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٩ - باب النذر
شخصا صغيرا فهو رضاع لان المعنى الذى يثبت به حرمة الرضاع حصول شبهة الجزئية بينهما والذى نزل لها من اللبن جزء منها سواء كانت ذات زوج أو لم تكن ولبنها يغذى الرضيع فتثبت به شبهة الجزئية (قال) وإذا حلب اللبن من ثدى المرأة ثم ماتت فشربه صبي تثبت به الحرمة لحصول المعنى الموجب للحرمة بهذا اللبن ولا معتبر بفعلها في الارضاع ألا ترى انها لو كانت نائمة فارتضع من ثديها الصبى تثبت الحرمة وكذلك الايجار لو حصل في حياتها تثبت الحرمة فكذلك بعد موتها (قال) وكذلك لو حلب اللبن من ثديها بعد موتها فأوجر الصبى تثبت به الحرمة عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا تثبت وهو بناء على أصلين أحدهما أن اللبن لا يموت عندنا لانه لا حياة فيه ألا ترى أنه يحلب في حالة الحياة من الحيوان فيكون ظاهرا وما فيه الحياة إذا بان من الحى يكون ميتا فإذا لم يكن فياللبن حياة لا يتنجس بالموت بل عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى يبقى طاهرا وعندهما يتنجس بنجاسة الوعاء كما في أنفحة الميتة فكأنه حلب لبن امرأة في قارورة نجسة فاوجر الصبى به فيثبت به الحرمة وعند الشافعي رحمه الله تعالى اللبن يموت فيكون نجس العين وثبوت حرمة الرضاع باعتبار معنى الكرامة فلا تثبت بما هو نجس العين والاصل الثاني أن عنده الفعل الذى هو حرام بعينه وهو الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة لان ثبوتها بطريق الكرامة فكذلك ايجار لبن الميتة حرام فلا تثبت به الحرمة ثم قاس لبن الميتة بوطئ الميتة ولكن عندنا وان كان الفعل حراما تثبت به الحرمة إذا تحقق فيه المعنى الموجب للحرمة ولهذا أثبتنا الحرمة بالزنا لان معنى البعضية لا ينعدم به حقيقة فكذا هنا ثبوت الحرمة باعتبار ان اللبن يغذى الصبى فيتقوى به ولو سلمنا له حرمة اللبن بالموت فبالحرمة لا يخرج من أن يكون مغذيا ألا ترى ان لحم الميتة مغذ فكذلك لبنها وبه فارق وطئ الميتة لان معنى البعضية ينعدم منه أصلا وهو معنى ما قال في الكتاب الجماع بعد الموت ليس بجماع وايجار لبن الميتة رضاع وشبه اللبن بالبيضة فان بالموت لا تخرج البيضة أن تكون مغذية فكذا اللبن (قال) ولو أرضع الصبيان من بهيمة لم يكن ذلك رضاعا وكان بمنزلة طعام أكلاه من اناء واحد ومحمد بن اسماعيل صاحب الاخبار رحمه الله تعالى يقول يثبت به حرمة الرضاع فانه دخل بخارى في زمن الشيخ الامام أبى حفص رحمه الله تعالى وجعل يفتى فقال له الشيخ رحمه الله تعالى لا تفعل فلست هنالك فابى ان يقبل نصحه حتى استفتى عن هذه المسألة إذا أرضع صبيان بلبن شاة