الذنب اسبابه و علاجه - القرائتي، محسن - الصفحة ٤٥ - أ ـ ما هو الانسان وما علاقته بالذنب ؟
لو حققنا في معرفة الذنب بدقة لوجدنا ان اكثر الذنوب ( اذا لم نقل كل الذنوب ) سببها هذه الثلاث قوى . لذلك يجب السيطرة على تنظيمها وأن لا نتركها في طريق الافراط والتفريط فنقع في مستنقع الآثام والذنوب . ولأجل ان نوضح اكثر نأتي بالمثال التالي :
ان سبب حياة البساتين والحيوانات والناس هو ماء النهر . فلو جعلنا سداً وأوقفنا سير الماء فسيتجمع ماء كثير خلف السد . فعند الحاجة نأخذ ما يكفينا . ولو لم نحجز الماء بهذا الأسلوب لطغى الماء ودمر البساتين والمزارع والبيوت .
وهكذا الانسان حيث ان القوى الغضبية يحتاجها للدفاع وقت الحاجة ، وكذلك القوى الشهوانية يجعلها تسير وفق الموازين الشرعية اللازمة .
اذن ، فهاتان الغريزتان لهما طريق شرعي مفتوح ، وبالعكس من ذلك فلو أطلق لهما العنان لعثا صاحبهما في الارض فساداً ولارتكب جرائم وانحرافات جنسية لا حد لها .
ونتيجة لذلك اذا اردنا أن نحفظ المجتمع من التلوث واقتراف الآثام والذنوب يجب علينا ان نسير الغرائز وفق الموازين الشرعية المباحة . وطبيعي ان هذا التعديل للغرائز يحتاج الى برنامج خاص اشرنا في هذا الكتاب الى قسمٍ منه .