الذنب اسبابه و علاجه - القرائتي، محسن - الصفحة ١٣٦ - القرآن وجليس السوء
قربوا الطعام قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما أنا بآكل من طعامك حتى تشهد أن لا اله الاّ الله وأني رسول الله ، فقال عقبة : أشهد ان لا اله الاّ الله وانّ محمداً رسول الله ، وبلغ ذلك أبي بن خلف فقال : صبأت يا عقبة ، قال : لا والله ما صبأت ولكن دخل عليّ رجل فأبى ان يطعم من طعامي الاّ ان أشهد له فاستحييت ان يخرج من بيتي ولم يطعم فشهدت له فطعم ، فقال أبي : ما كنت براضٍ عنك أبداً حتى تأتيه فتبزق في وجهه ففعل ذلك عقبة وارتد واخذ رحم دابة فالقاها بين كتفيه فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا القاك خارجاً من مكة الاّ علوت رأسك بالسيف فضرب عنقه يوم بدر صبراً واما أبيّ بن خلف فقتله النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم احد بيده في المبارزة ... » . [١]
وفي الآيات ٢٧ ـ ٢٩ من سورة الفرقان اشارة الى سوء الجزاء للمنحرف نتيجة اتخاذه الصديق الطالح :
﴿ ويوم يعض الظّالم على يديه يقول يا ليتني اتّخذت مع الرّسول سبيلاً ^ يا ويلتا ليتني لم اتّخذ فلاناً خليلاً ^ لقد أضلّني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشّيطان للانسان خذولاً ﴾ .
ان هذه الآيات تبين لنا بوضوح عاقبة « عقبة » وامثاله في اختيار صديق السوء الذي كان سبباً في انحرافه ودماره فكلمة « يعض » تنتج من شدة التأثر والاسف والندم .
[١] مجمع البيان ج ٧ ص ١٦٦ .