الذنب اسبابه و علاجه - القرائتي، محسن - الصفحة ١١٠ - الفرار والهجرة من المحيط الفاسد
نرى القرآن الكريم قد حذرهم ووعدهم عذاب جهنم . وتوضيحاً لهذا : جاء في التاريخ ان عدداً من المسلمين قد دخلوا الاسلام في مكة المكرمة ظاهراً وحفظاً على سلامة أموالهم وبيوتهم . ولم يهاجروا مع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمين الى المدينة وايضاً لاجل حفظ بيوتهم وأموالهم اشتركوا مع المشركين في معركة بدر الكبرى وقتل بعضهم على ايدي المؤمنين . وجاء في الآية ٩٧ من سورة النساء :
﴿ إنّ الذّين توفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنّا مستضعفين في الارض قالوا الم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً ﴾ .
وورد إصطلاح الهجرة [٢٦] مرة في القرآن الكريم وإنّ بعض الآيات أكّدت كثيراً على الهجرة والابتعاد عن مواطن الاثم والفساد .
قال الرسول الاعظم ( صلى الله عليه وآله سلم ) في بيان اهمية الهجرة :
« من فرّ بدينه من أرضٍ الى أرض وإن كان شبراً من الارض استوجب الجنة وكان رفيق محمدٍ وإبراهيم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » . [١]
فمن اجل الحفاظ على الدين لابدّ للمسلم ان يهاجر متأسياً بالنبي الاعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وابراهيم اللذين كانا من المهاجرين العظماء .
قال الامام الصادق ( عليه السلام ) لأحد أصحابه يدعى ( المفضّل ) :
[١] نور الثقلين ج ١ ص ٥٤١ .