الذنب اسبابه و علاجه - القرائتي، محسن - الصفحة ٢٠٢ - الزهد وترك الدنيا
الحياة الذي اتخذ الدنيا وسيلة للآخرة وكان اسداً في النهار تقياً في الليل والذي عرّف الزهد بقوله ( عليه السلام ) : « الزهد كله بين كلمتين من القرآن ، قال الله سبحانه :
﴿ لكيلا تأسوا على مافاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ﴾ [١] .
وبهذه المقولة الشريفة للامام علي ( عليه السلام ) علمنا الحد الفاصل بين التعلق بالدنيا ( والذي هو خلاف الزهد ) ، وبين اتخاذ الدنيا كوسيلة للآخرة ، فرق كبير لا يتعارض مع الزهد .
ولعدم معرفة الحد الفاصل بين التعلق بالدنيا والزهد فانّ بعض المتظاهرين بالزهد يتهمون الامام المعصوم بتعلقه بالدنيا ، وكنموذج على هذا نأتي بهذه الرواية :
« عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) انه قال : ان محمد بن المنكدر كان يقول : ما كنت ارى ان علي بن الحسين ( عليه السلام ) يدع خلقاً أفضل منه حتى رأيت ابنه محمد بن علي ( عليه السلام ) فاردت أن أعظه فوعظني فقال له أصحابه : باي شيء وعظك ؟ قال : خرجت الى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيني ابو جعفر محمد بن علي وكان رجلاً بديناً ... فقلت : سبحان الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا ، أرأيت لو جاء اجلك وأنت على هذه الحال ما كنت تصنع ؟ فقال : لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة الله عزّ وجلّ ، اكف بها نفسي وعيالي عنك وعن
[١] نهج البلاغة : الحكمة ٤٣٩ .