الذنب اسبابه و علاجه - القرائتي، محسن - الصفحة ١٨٩ - قصة وعبرة
لست اريد منك يا سعد الاّ درهمين ، فاعطاه سعد درهمين ، قال : وأدبرت الدنيا على سعد حتى ذهب ما كان جمع ، وعاد الى حاله التي كان عليها [١] .
ان هذه القصة تعلمنا ان التعلق في الدنيا سببّ للغفلة عن الاخرة . وكثير غرقوا مثل ما غرق ( سعد ) وعندما تدعوهم الى الصلاة في المساجد او اي عمل من الاعمال الصالحة يبررون عدم حضورهم كما برر سعد لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويقولون : ان المسجد للذين لا عمل لهم ، ونحن نعمل ليلاً ونهاراً واشغالنا كثيرة . فهل هذا التبرير المادي صحيح ؟
اوليس على الانسان ان ينظم اوقاته حتى لا تتضرر عبادته ووظائفه الدينية ؟ ان هذه القصة تعتبر انذاراً للذين ربطوا قلوبهم بالدنيا وشيئاً فشيئاً ينقطعون عن ذكر امور الآخرة ، ولا نراهم الاّ في مجالس العزاء لأقاربهم ، وللأسف الشديد فان الكثير بهذه الحالة لان انشغالهم بالدنيا يجعلهم ان لا يصلون ارحامهم دائماً ، ولو اعترضت عليهم لاجابوك « لدينا مشاكل كثيرة » . ان هذه التبريرات الخاطئة تشكل خطراً شديداً عليهم .
[١] وسائل الشيعة ج ١٢ ص ٢٩٧ ـ ٢٩٨ .