الذنب اسبابه و علاجه - القرائتي، محسن - الصفحة ١٩٤ - تبرير قبل صلح الحديبية
تبرير قبل صلح الحديبية :
في السنة السادسة للهجرة الذي وافق شهر ذي القعدة ، توجه الرسول الاكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من المدينة الى مكة المكرمة مع ألف واربعمائة مسلم لحج العمرة . وكان هدف هذا التحرك كمناوراتٍ عسكرية لإخافة المشركين . فشجع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المسلمين على الاشتراك بهذا التحرك . فساروا وما ان وصلوا الى منطقة ( عسقان ) القريبة من مكة المكرمة . منع المشركون الرسول من الدخول الى مكة المكرمة فتوجه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صوب الحديبية ( قرية تبعد عن مكة عشرون كيلو متراً ) حتى وصلوا اليها . وعندها عقد الرسول الاكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلح الحديبية مع قريش حيث هيأ الارضية ذات الاهمية الواسعة لانتصار الاسلام مستقبلاً . ثم غادر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع اصحابه المكان متوجهاً الى المدينة من دون ان يدخل مكة . وبالرغم من ان الامر النبوي كان قد عم المسلمين قاطبة فقد تخلف أصحاب الايمان الضعيف ولم يشتركوا في الذهاب مع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد برروا عدم ذهابهم بان : « كيف يمكن للمسلمين ان يعودوا سالمين والمشركون يتحينون الفرص للهجوم عليهم ؟! » [١] .
ولكن عندما رأوا المسلمين قد رجعوا سالمين تغمرهم فرحة الانتصار ( في صلح الحديبية ) بادر المتخلفون بالاعتذار من رسول
[١] شرح هذه اللمحة التاريخية في تاريخ الطبري المجلد ٢ وسيرة ابن هشام المجلد ٢ و تفسير نمونة المجلد ٢٢ صفحة ١٠ الى ١٧ .