الذنب اسبابه و علاجه - القرائتي، محسن - الصفحة ١٧٨ - ٥ ـ التبريرات الثقافية
الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي ! أكنت عالماً ، فان قال : نعم ، قال له أفلا عملت بما علمت ؟ وان قال كنت جاهلاً ، قال له : أفلا تعلّمت حتى تعمل ؟ فيخصمه ، فتلك الحجة البالغة » [١] .
ونتيجة لهذا : فان تبرير عدم الفهم وعدم القراءة والكتابة لا يرفع المسؤولية عن الانسان . ونتيجة سير الانسان في الطريق الأعوج مع كل تلك الهدايات ، هي السقوط في شباك المجازات .
٢ ـ احد التبريرات الاخرى هو الافتخار ( بالنسب ) ، فمثلاً يرتكز بعض الافراد على الحسب والنسب في اقتراف الذنب . فمثلاً يتنازع أحد الاشخاص المفتخرين بالنسب مع شخص مؤمن ، وعندما يراد الاصلاح بينهما نرى الجواب : ( أنا من العوائل المحترمة فكيف أقبل الصلح مع فلان ؟! ) . فهو يرتكب ذنب « تحقير المؤمن » الذي يعتبر من الذنوب الكبيرة لكونه من العوائل الغنية والفخمة . وكان مثل هذا الجو في صدر الاسلام سائداً حيث نرى المشركين المتكبرين ينظرون الى بلال وصهيب وجويبر من اراذل القوم وبعضهم كانوا يحقرون سلمان ( عليه السلام ) .
ان الشيطان قد طرد من رحمة الله سبحانه لافتخاره على ادم في خلقته ولهذا فهو لم يطع أمر الله سبحانه في السجود .
في الآية ١٢ من سورة الاعراف نقرأ :
﴿ قال ما منعك الاّ تسجد اذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني
[١] تفسير نور الثقلين ١ ص ٧٦ .