الذنب اسبابه و علاجه - القرائتي، محسن - الصفحة ١٦٥ - تبرير المؤسسين لمسجد ضرار
نسمع بان البعض يقولون : « ان طبيعة الثورة تقتضي ذلك » فيبررون بعض تقصيرهم المتعمد . صحيح ان طبيعة الثورة تواكبها بعض السلبيات ، لكن بهذه الدرجة بحيث ترددها الالسن .
تبرير المؤسسين لمسجد ضرار :
قال المفسرون في المجمع : إنّ بني عامر بن عوف اتخذوا مسجد قبا ، وبعثوا الى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يأتيهم فأتاهم وصلى فيه ، فحسدهم جماعة من المنافقين من بني غنم بن عوف فقالوا : نبني مسجداً فنصلي فيه ولا نحضر جماعة محمد وكانوا اثني عشر رجلاً ، وقيل خمسة عشر رجلاً منهم ثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشير ونبتل ابن الحارث فبنوا مسجداً الى جنب مسجد قبا .
فلما بنوه أتوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يتجهز الى تبوك فقالوا : يا رسول الله إنا قد بنينا مسجداً لذي العلة والحاجة والليلة الممطرة والليلة الشاتية ، وانا نحب أن تأتينا فتصلي فيه لنا وتدعو بالبركة فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اني على جناح سفر ولو قدمنا أتيناكم انشاء الله فصلينا لكم فيه ، فلما انصرف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من تبوك نزلت عليه الآية ١٠٧ من سورة التوبة في شأن المسجد :
﴿ والذّين اتّخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفنّ إن أردنا إلاّ الحسنى والله يشهد انّهم لكاذبون ﴾ .