إسلام معية الثقلين لا المنسلخ - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - الحلقة الثانية عشرة (أمثلة القرآن في نظام الحجج ومراعاتها)
فلا نعجب أن يرد الله الشمس كرامة وتقديرا لمعرفة علي (ع) بعظمة النبي (ص) وهي معجزة تكوينية، وهذا العرفان لمراتب الحجج في الدين.
فانظر ولاحظ عظمة المعرفة بمراتب الحجج ومراتب التعظيم لمقدسات الدين، فإنها ليست على درجة سواء في القدسية والتقديس والتعظيم، فلا تعظم بدرجة واحدة، في حين تعظم وتقدس كل حرمات الدين لكن مع الالتفات إلى التفاوت والتفاضل في مراتب الدرجات، بينما نرى عدة من الصحابة يناديهم النبي (ص) وهم متشاغلون بالصلاة فلم يجيبوه الا بعد أن أتموها، فسألهم النبي (ص) عن تأخرهم عن اجابته فاعتذروا بأنهم مشغولون بالصلاة!! فلاحظ الفرق الفارق.
ولنضرب مثالا آخرا لمراتب الحرمات والمقدسات والحجج، وهو أنّ الصلاة عمود الدين في أركان الفروع، في حين أنَّ الصوم والزكاة والحج وبقية الأركان ايضا ثابتة لها صفة الركنية إلا أنَّ ذلك لا يعني مساواتها للصلاة، مع أنّ عمودية الصلاة لا تعني التفريط ببقية أركان الدين.
كذلك الحال في المقارنة بين الصلاة والولاية فان عمودية الصلاة بالقياس إلى أركان الفروع لا تعني أنها تساوي الولاية، كما أنّ نزول رتبتها عن الولاية لا يعني التفريط بها، كذلك أنّ التمسك بإقامتها وحرمتها لايعني مساواتها للولاية، فكل هذه الضوابط والموازين لابد من التقيد والتمسك بها، ففي حين ذكر تعالى انه:(لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ)،
كذلك أكد على أن:(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ).