إسلام معية الثقلين لا المنسلخ - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - الحلقة الخامسة (عرض الكتاب على الحديث أم العكس؟)
إذاً المتشابه في المفهوم القرآني للحجج ليس بمعنى أنّ الشيء بما هو هو
ليس بحجةٍ، وليس الظن المريب بالمفهوم القرآني وأن الشي بما هو هو ليس بيقين، إنما الشيء في نفسه ليس بحجة أو ليس بيقين إذا كان التمسك به في مقابل حجة أقوى منه فيكون ظناً ويكون متشابهاً أي يجعل الحقائق متشابهة، كما أنّ النور الضعيف يشبه الأشياء عندما يستضاء به في طريق يحتاج لنور قوي لنفس النكتة وهي الحفاظ على تراتبية الحجج.
٣- انظر كيف يصف الكتاب الكريم بأن التمسك ببعض ما أنزل منه موجب للضلالة والزيغ من رغم كونه قرآناً، قال تعالى:(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ)، إذن ينادي القرآن الكريم بأن التمسك بالمصحف دون الحديث زيغ وفتنة وضلالة، وهذا مما يبرهن ضرورة معية الثقلين.
٤- إنَّ هذه المعية بين الثقلين ضرورية في كل طبقات الثقلين حتى يتصاعدان إلى الله تبارك وتعالى، ألا ترى قول النبي (ص): وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.
٥- إن السبب في معية الثقلين ليس لاختلاف حقيقتهما، حيث التشعب ليس الا في قوس النزول، والا فهما حقيقة واحدة في الطرف العلوي، ومن ثم نرى وصف النبي (ص) في حديث الثقلين عنهما بالحبل الواحد، وإنَّ السبب في ضرورة معيّتهما هو قصور البشر عن استيعاب