إسلام معية الثقلين لا المنسلخ - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - الحلقة الثامنة والعشرون (إمتناع تنقيح التراث إلا بالثقلين)
بالحقيقة والحقائق اللا متناهية، فكيف له أن يميز الصحيح والقويم من الحديث بدون التعلم والاستعانة والاستمداد بمحكمات الحديث منضما إلى محكمات الكتاب؟! فتبين امتناع تنقيح متشابه الحديث إلا بالوحي الإلهي نفسه.
ومن ثم كانت اكبر واعظم واخطر ضابطة وردت في تراث الفريقين لتمييز صحة وسلامة الحديث هو عرض الحديث على الكتاب والسنة، اي محكمات الثقلين بالموافقة لهما أو المخالفة.
ثم ليس المراد بالموافقة في المقام المطابقة التفصيلية، والا لاستغني بمحكمات الثقلين عن الخبر الواحد المتشابه بالقياس للمحكم، بل المراد التطابق الاجمالي والتلائم والوئام مع الخطوط العامة لمنظومة المحكمات، نظير ما يقال مثلا في التلائم والتوافق بين القانون والتشريع النيابي البرلماني وبين القانون الدستوري، فان التوافق ليس بمعنى التطابق التفصيلي، بل هو رجوع الأول إلى التشريع الثاني، وكذا الحال في معنى المخالفة.
إنّ هذا الاستعلام للمطابقة والموافقة يتطلب الاحاطة بمجموع المحكمات كما لا يخفى، ومع ذلك فهو في جملة إن لم يكن في اكثر الموارد من الاجتهاد النظري لا البديهي الذي يقتصر فيه على موارد اقل.
ثم ان ضرورة الحاجة إلى تراث الحديث في تنقيح الحديث نفسه لايعني اقصاء العقل بحال، بل يعني في ما يعنيه عدم الاستبداد والانفراد بهذه الطاقة