الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٨٤ - (الراحة المطلقة و الرحمة المطلقة في أهل الجنة و في أهل النار)
(٤٤)ثم يقول-سبحانه-لملائكته:"ردوهم إلى قصورهم! فلا يهتدون لأمرين:لما طرأ عليهم من سكر الرؤية،و لما زادهم من الخير في طريقهم.فلم يعرفوها.فلو لا أن الملائكة تدل بهم ما عرفوا منازلهم.- فإذا وصلوا إلى منازلهم،تلقاهم أهلهم،من الحور و الولدان.فيرون جميع ملكهم قد اكتسى بهاء و جمالا و نورا من وجوههم،أفاضوه إفاضة ذاتية على ملكهم.فيقولون لهم:"لقد زدتم نورا و بهاء و جمالا،ما تركناكم عليه!"فيقول لهم أهلهم:"و كذاكم أنتم،قد زدتم من البهاء و الجمال ما لم يكن فيكم عند مفارقتكم إيانا!"فينعم بعضهم ببعض.
(الراحة المطلقة و الرحمة المطلقة في أهل الجنة و في أهل النار)
(٤٥)و اعلم أن الراحة و الرحمة مطلقة في الجنة كلها.و إن كانت الرحمة ليست بامر وجودى،و إنما هي عبارة عن الأمر الذي يلتذ و يتنعم به المرحوم.و ذلك هو الأمر الوجودي فكل من في الجنة متنعم.و كل ما فيها نعيم.فحركتهم ما فيها نصب و أعمالهم ما فيها لغوب.إلا راحة النوم ما عندهم:لأنهم ما ينامون.فما عندهم من نعيم النوم شيء.و نعيم النوم هو الذي يتنعم به أهل النار خاصة.فراحة النوم،محلها جهنم.