الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٧٨ - (الماء طاهر في نفسه)
(الماء طاهر في نفسه)
(٣٣٦)فانا،كما قلنا،نعلم قطعا أن الماء حامل النجاسة عقلا،و لكن الشارع ما جعل لها أثرا في طهارة الإنسان به،و لا سماه نجسا.فقد يريد الشارع التعريف بحقيقة الأمر،و هو أن الماء في نفسه،طاهر بكل وجه أبدا،لم يحكم عليه بنجاسة.أي أن النجاسة ليست بصفة له،و إنما أجزاء النجس تجاوز أجزاءه.فلما عسر الفصل بين أجزاء البول،مثلا،و بين أجزاء الماء،و كثرت أجزاء النجاسة على أجزاء الماء فغيرت أحد أوصافه،- منع من الوضوء به شرعا،على الحد المعتبر في الشرع.و إذا غلبت أجزاء الماء على أجزاء النجاسة،فلم يتغير أحد أوصافه،لم يعتبرها الشارع، و لا جعل لها حكما في الطهارة بها.
(٣٣٧)فانا نعلم قطعا أن المتطهر استعمل الماء و النجاسة معا في طهارته، الشرعية.و الحكم للشرع في استعمال الأشياء،لا للعقل.و لم يرد شرع،قط،بانه طاهر ليست فيه نجاسة،إلا باعتبار ما ذكرناه من عدم تداخل الجواهر