الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٨٨ - (العلم الطاهر المطهر)
قال تعالى: إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ و قال: رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ .
(العلم الطاهر المطهر)
(٦٠٥)و العلم طاهر مطهر.و لا سيما العلم الذي هو نتيجة التقوى.
فان غيره من العلوم و إن كان طاهرا مطهرا،فما هو،في القوة،مثل هذا العلم الذي نشير إليه.-فالخشية المنعوت بها الأحجار،هي التي أدتها إلى الهبوط،و هو التواضع من الرفعة التي أعطاها اللّٰه.فإنه لما وصفها (القرآن)بالهبوط،علمنا أن الأحجار التي في الجبال يريد.و الجبال (هي)الأوتاد التي سكن اللّٰه بها ميد الأرض.فلما جعلها أوتادا،أورثها ذلك فخرا لعلو منصبها.فنزلت هذه الأحجار هابطة من خشية اللّٰه،لما سمعت اللّٰه يقول: تِلْكَ الدّٰارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهٰا لِلَّذِينَ لاٰ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لاٰ فَسٰاداً وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ -و الإرادة من صفات القلوب.-