الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣١٨ - (الموت موتان موت عن الخلق و موت عن الحق)
فجاءه،يوما،فقير عريان،يحتاج إلى ثوب،و كان مقام الشيخ،و حاله في ذلك،عدم الاعتماد على غير اللّٰه في جميع أموره،في حق نفسه،و في حق غيره.فان الشيوخ قد أجمعوا على أن من صح توكله في نفسه،ضح توكله في غيره.-فتذكر أبو مدين رغبة التاجر.فخرج مع الفقير إلى دكان التاجر ليأخذ منه ثوبا.فماشاه إنسان أنكره الشيخ،فسأله عن دينه، فإذا هو مشرك.فعرف المناسبة.و تاب إلى اللّٰه من ذلك الخاطر.فالتفت، ،فإذا بالرجل قد فارقه.و لم يعرف حيث ذهب.
(الموت موتان:موت عن الخلق و موت عن الحق)
(٣٨٨)فلما أخبرت بحكايته-و أنا أعرف بلادنا:ما في بلاد الإسلام منها دينان أصلا-،فعلمت أن اللّٰه أرسل إليه،من خاطره ذلك،شخصا ينبهه.فان اللّٰه علمنا منه أنه يخلق من أنفاس العالم خلقا.-فكذلك،من هذا الباب،من حمل ميتا فلمناسبة بينهما،و هو الموت:فاما موت عن الأكوان،و إما موت عن الحق.فالميت عن الحق يتوضأ،و الميت عن الأكوان باق على وضوئه.