الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٧٣ - فيها أنهار من ماء غير آسن
(الماء الحي و ما يعترضه من المزاج الطبيعي)
(٣٢٨)و أما حكم الماء الآجن في الباطن،دون غيره مما يغير الماء مما لا ينفك عنه غالبا،-فاعلم أن اللّٰه-سبحانه!-ما نزه الماء عن شيء يتغير به،مما لا ينفك عنه غالبا،إلا الماء الآجن.فقال تعالى في صفة أنهار الجنة،الموصوفة بالطهارة:فيها أنهار من ماء غير آسن
.يقال:أسن الماء،و أجن-إذا تغير.و هو الماء المخزون في الصهاريج.و كل ماء مخزون يتغير بطول المكث.
(٣٢٩)فإذا عرض للعلم الذي به حياة القلوب،من المزاج الطبيعي، أمر أثر فيه،كالعلم بان اللّٰه رحيم،-فإذا رأى(العبد)رحمته (أي رحمة اللّٰه)بعباد اللّٰه كما يراها من نفسه،من الرقة و الشفقة التي يجد ألمها في نفسه،فيطلب العبد إزالة ذلك الألم،الذي يجده في نفسه،برحمة هذا الذي أدركته الرحمة عليه من المخلوقين،-قام(هذا الأمر العارض من المرج الطبيعي)له(أي للعبد)قيام الرقة به،و حمل ذلك على رحمة اللّٰه.
فتغيرت،عنده،رحمة اللّٰه بالقياس على رحمته.فلم ينبغ له أن يطهر نفسه