الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٥٦ - (كتاب مواقع النجوم و ظروف تأليفه)
من هؤلاء الأعضاء من التكاليف.و هم كالآلة للنفس المخاطبة،المكلفة بتدبير هذا البدن.و أنت المسئول عنهم في إقامة العدل فيهم.فلقد كان رسول اللّٰه-ص!-"إذ انقطع شسع نعله،خلع الأخرى، حتى يعدل بين رجليه،و لا يمشى في نعل واحد"-و قد بيناها(أي أعضاء التكليف في الإنسان)بكمالها،و مالها من الأنوار،و الكرامات،و المنازل، و الأسرار،و التجليات،في كتابنا المسمى"مواقع النجوم".ما سبقنا، في علمنا،في هذا الطريق،إلى ترتيبه أصلا،و قيدته في أحد عشر يوما، في شهر رمضان،بمدينة التمرية،سنة خمس و تسعين و خمس مائة(٥٩٥ ه) يغنى عن الأستاذ،بل الأستاذ محتاج إليه.فان الأستاذين، فيهم العالي و الأعلى.و هذا الكتاب على أعلى مقام يكون الأستاذ عليه.
ليس وراءه مقام في هذه الشريعة التي تعبدنا(اللّٰه)بها.فمن حصل لديه (هذا الكتاب)فليعتمد،بتوفيق اللّٰه،عليه.فإنه عظيم المنفعة.و ما جعلني أن أعرفك بمنزلته،إلا أنى رأيت الحق،في النوم،مرتين،و هو يقول لي: