الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٧٤ - (الطريق الموصلة إلى العلم بالله)
الطريق الواحدة،طريق الكشف.و هو علم ضرورى،يحصل عند الكشف، يجده الإنسان في نفسه،لا يقبل معه شبهة،و لا يقدر على دفعه، و لا يعرف لذلك دليلا يستند إليه سوى ما يجده في نفسه-إلا بعضهم فإنه قال:"يعطى الدليل و المدلول في كشفه،فإنه ما لا يعرف إلا بالدليل فلا بد أن يكشف له عن الدليل."و كان يقول بهذه المقالة صاحبنا أبو عبد اللّٰه بن الكتاني، بمدينة فاس.سمعت ذلك منه.و أخبر عن حاله.و صدق.و أخطا في أن الأمر لا يكون إلا كذلك،فان غيره يجد ذلك في نفسه ذوقا من غير أن يكشف له عن الدليل.-و إما أن يحصل له عن تجل إلهى يحصل له،و هم الرسل و الأنبياء و بعض الأولياء.
(٢٦)و الطريق الثاني،طريق الفكر و الاستدلال بالبرهان العقلي.
و هذا الطريق(هو)دون الطريق الأول،فان صاحب النظر في الدليل قد تدخل عليه الشبه القادحة في دليله،فيتكلف الكشف عنها، و البحث على وجه الحق في الأمر المطلوب.-و ما ثم طريق ثالث.