الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٦٨ - (اللفظ المحتمل يحكم بظاهره و لا يقطع به)
خَلَقَ لَكُمْ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً -و لم يفصل طاهرا من غير طاهر.
فلا نحكم بطهارته،و إن انتفعنا به،إلا إذا دبغ:فهو،إذ ذاك،طاهر.
(اللفظ المحتمل يحكم بظاهره و لا يقطع به)
(٥٧٧)و اعتباره أن اللفظ الوارد من الشارع،"المحتمل"، فنحكم بظاهره،و لا نقطع به أن ذلك هو المراد.فإذا اتفق أن نجد نصا آخر في ذلك المحكوم به،برفع الاحتمال الذي أعطاه ذلك اللفظ الآخر، طهر ذلك اللفظ الأول من ذلك الاحتمال.و كان له هذا الخبر الثاني كالدباغ لهذا الجلد.فجمعنا بين الطهارة له في نفسه-و هو صرفه،بالخبر الثاني،إلى أحد محتملاته على القطع-،و انتفعنا به مثل ما كنا ننتفع به قبل أن يكون طاهرا،من حيث انتفاعنا به(مطلقا)، لا من حيث انتفاعنا به من وجه خاص.فإنه قد يكون ذلك الخبر يصرفه عن الظاهر الذي كنا نستعمله فيه،إلى أمر آخر من محتملاته.فلهذا قلنا..
من حيث ما هو منتفع به(مطلقا)،لا من حيث ما هو منتفع به في وجه خاص.إذ كان غيرنا لا يرى الانتفاع به أصلا.