المنظومة النحويّة - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٨٣ - ثالثا مصطلحات الخليل
إن مما لفت نظري في كتاب (الجمل) هذا النص الذي يقول فيه [١] : «فاعلم أن علامات الجزم بالضم ، والوقف ، والفتحة ، وإسقاط النون والكسرة ، فالوقف مثل قولك : لم يخرج ، ولم يبرح وهو السكون ، والجزم بالضم : لم يدع ، ولم يغز ، والجزم بالكسر : لم يرم ، ولم يقض ، والجزم بالفتح : لم يلق ، ولم يرض ، وإسقاط النون : لم يخرجا ، ولم يخرجوا ، وربما تركت الواو والياء في موضع الجزم استخفافا. قال الله عزّ وجل [٢] (وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً) أثبت الواو ومحله الجزم لأنه مخاطبة الواحد فيما ذكر لي بعض أهل المعرفة قال الشاعر [٣] :
|
هجوت زبّان ثم جئت معتذرا |
من هجو زبان لم تهجو ولم تدع |
والملاحظ أن علامات الجزم لدى الخليل تعتمد على الشكل النطقي لآخر الفعل ، وكأنه كان يميل إلى أن يقدم لنا (نحوا وصفيا) يعتمد على وصف الواقع اللغوي ، وهو يمثل الآن اتجاها لبعض الدارسين.
ما لم يسم فاعله :
في منظومة الخليل باب يسمّى : ما لم يسمّ فاعله يقول فيه [٤] :
|
والفاعلون ولم يسمّوا حدّهم |
رفع وبعد الرفع نصب يلحب |
|
|
فتقول قد عزل الأمير وزوّجت |
دعد وقد ضرب العشيّة شوزب |
ومن الواضح أن الخليل يقصد نائب الفاعل مع الفعل المبني للمجهول وأمثلته دالة على ذلك : (عزل الأمير ـ زوجت دعد ـ ضرب شوزب) ، وقريب
[١] الجمل ٢٠٢ ، ٢٣.
[٢] سورة الجن الآية ١٨.
[٣]قائل هذا البيت أبو عمرو بن العلاء فقد قيل ان اسمه (زبّان) وأنه قال هذا البيت للفرزدق ؛ انظر الإنصاف ١ / ٢٤ شرح الأشموني ١ / ١٠٣ شرح المفصل ١٠ / ١٠٤ ، ١٠٥ شرح شواهد العيني ١ / ١٠٣. والمعروف ان أبا عمرو بن العلاء كان أستاذ الخليل ، وربما كان هو المقصود بقول الخليل «فيما ذكر بعض أهل المعرفة» أليس ذلك دليلا على أن هذه النصوص الواردة كلها للخليل؟!
[٤] البيتان ١٤٥ ، ١٤٦.