المنظومة النحويّة - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٧٨ - ثالثا مصطلحات الخليل
وإذا كان الخليل قد استخدم (الصفة) بمعنى النعت مرة ، وبمعنى التوكيد مرة ، فلا نستبعد أن يستخدمها بمعنى الخبر الواقع ظرفا عند ما يقول في منظومته [١] :
|
فإذا تقدمت الصفات فرفعها |
لا عندنا رجل يصيد مكلّب |
وربما كان استخدام الخليل للصفة بهذا المعنى سببا في شيوعها عند الكوفيين فيما بعد وأطلق عليها (صفة تامة).
يقول أحد الباحثين [٢] : «ويريد بها الكوفيون ما كان من الظرف خبرا ومحلا للأسماء ، كقولك فيها زيد قائما ، فالصفة فيها خبر للمبتدأ (زيد) ومحل له (أي ظرف) وهي صفة تامة ؛ لأنها محل الأسم» ولم يبتعد الخليل كثيرا في استخدامه للمصطلح عن هذا المعنى في كتابه (الجمل) [٣].
ويبدو أن مصطلح (الوصف) لم يكن قد استقر تماما على يد الخليل وسيبويه والكوفيين الذين نقلوه عن المدرسة البصرية ، فمرة يستخدم بمعنى (النعت) ، ومرة أخرى بمعنى (التوكيد) ، ومرة ثالثة بمعنى الظرف أو الجار والمجرور الواقعين خبرا ، ومرة رابعة بمعنى الصفة المشبهة [٤] ؛ وغير أن هناك محاولة جادة للتفرقة بين (الوصف) بمعنى (النعت) و (النعت) كمصطلح مرادف للصفة ، فقد ذكر [٥] أن الخليل بن أحمد قال : «إن (النعت) لا يكون إلا في الصفات المحمودة ، وأن (الوصف) يكون في المحمود وفي غيره من الصفات» ، وبهذا يكون الوصف أعم من النعت حيث يقتصر (النعت) على المحمود ، ويعم (الوصف) المحمود وغيره.
[١] البيتان ٢٢٥ ، ٢٦١ وانظر معنى (مكلّب) في هامش البيت من المخطوطة.
[٢]المدارس النحوية ١٣٠ نقلا عن الأصول لابن السراج ١ / ٢٤٧ بيروت.
[٣]الجمل ١٣٩ ، وقد أشار السيرافي إلى أن الكوفيين يطلقون عليه : (الظرف التام) انظر الكتاب ٢ / ١٢٥ هامش من كلام السيرافي بتعليق الأستاذ عبد السّلام هارون.
[٤]الكتاب ١ / ١٩٣.
[٥] الصاحبي ص ٨٨ أحمد بن فارس القاهرة ١٣٢٨ ه ـ ١٩١٠ م.