المنظومة النحويّة - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ١٢٨ - ٥ ـ باب المجازاة
(لم يأتني إلا بخمسة أسهم قطّ الغلام) ، [الوارد في المنظومة] والمثال الوارد في العين.
ما أعطيته إلا عشرين درهما قطّ
يدرك أن المقصود ب (قط) العدد لا الزمان ، وهذا على العكس من الواردة بمعنى الزمان الذي يقول عنها الخليل [١] :
|
فإذا أردت بها الزمان فرفعها |
أهيا وأتقن في الكلام وأصوب |
ويتمثل ما ورد في المنظومة مع قول الخليل في العين [٢] :
«وأما (قطّ) [بالرفع] فإنه الأبد الماضي ، تقول : ما رأيته قطّ ، وهو رفع لأنه غاية [٣] ، مثل قولك : (قبل وبعد) ؛ ألا يدل هذا التشابه التام في معالجة هذين البابين في (المنظومة) وفي (العين) على أن ما ورد بالمنظومة إنما هو للخليل ، وأكبر الظن ألا يكون هذا التماثل الدقيق من قبيل المصادفة.
٥ ـ باب المجازاة :
من المهم أن نقف أمام باب المجازاة ، لأن الخليل استخدمه بشكل عام ودلالة واسعة. حيث يقول [٤] :
|
فالقول إن جازيت يوما صاحبا |
صلني أصلك وقيت ما تتهيب |
|
|
إن تأتني وترد أذاي عامدا |
ترجع وقرنك حين ترجع أعضب |
واستمر الخليل في تمثيله لأدوات الشرط المختلفة ، لكن من الملاحظ أن الخليل مثّل للمجازاة في نوعيها :
النوع الأول : الجواب بعد الطلب [الأمر والنهي] في قوله : [صلني أصلك] حيث جزم المضارع في جواب الطلب لتوافر الشروط التي أشترطها النحاة وهي ، أن يكون الطلب سابقا للجواب ، وأن يكون الجواب مترتبا على الطلب ،
[١] المنظومة ١٨٧.
[٢]٥ / ١٤.
[٣] يلاحظ استخدام الخليل لمصطلح (غاية) وهذا دليل على أن المصطلح بصري لا كوفي.
[٤] المنظومة البيتان ١٩٤ ، ١٩٥.