المنظومة النحويّة - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٦٦ - ثالثا مصطلحات الخليل
«والخفض ب (حتى إذا كان على الغاية ؛ قولهم : (كلمت القوم حتى زيد) معناه : حتى بلغت إلى زيد ، ومع زيد ، وقال الله جلّ ذكره [١] : (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ). معناه إلى مطلع الفجر».
وفي موضع آخر من كتاب «الجمل» يقول الخليل [٢] : «والرفع بالبنية مثل : حيث وقط ، لا يتغيران عن الرفع على كل حال ، وكذلك : (قبل وبعد) إذا كانا على الغاية.
وفي لغة بعضهم «حيث» بالفتح». وقد ورد عند سيبويه في الكتاب هذا المصطلح بدلالته السابقة ، بل ورد في موضع أشبه بالموضع السابق حين يقول سيبويه [٣] : «فأما ما كان غاية نحو : (قبل وبعد وحيث) ، فإنهم يحركّونه بالضمة ، وقد قال بعضهم (حيث) ، شبهوه (بأين)».
والمتأمل لكلام سيبويه يستطيع ملاحظة ما يلي :
أولا : ورود هذا المصطلح لديه عند ما قال «فأما ما كان غاية» كما ورد عند الخليل في الموضع نفسه.
ثانيا : وجود تشابه كبير في كيفية تقديم القاعدة النحوية إلى حد يمكن أن نقول معه : إن سيبويه لا بد أن يكون قد أخذ ذلك عن الخليل حتى في التركيب حين قال الخليل : (وفي لغة بعضهم «حيث» بالفتح) وعند سيبويه (وقد قال بعضهم حيث) أما (قط) الواردة لدى الخليل مع حيث ، فلم يتركها سيبويه لأنه بعد قليل من الكلام السابق وفي الصفحة نفسها قال [٤] : «وحرّكوا (قط وحسب) بالضمة لأنهما غايتان».
وأما قول سيبويه [٥] : «وقد قال بعضهم حيث شبهوه بأين» فكأنه مأخوذ من كلام الخليل حين قال في الموضع السابق نفسه [٦] (الكلام عن حيث وقط) : «وإذا كان الحرف المتوسط منه ساكنا حرّك بالفتح ، لئلا يسكنا مثل :
[١] سورة القدر الآية ٥.
[٢] الجمل ١٤٨.
[٣]الكتاب ٣ / ٢٨٦.
[٤] السابق نفسه.
[٥] السابق نفسه
[٦] الجمل في النحو العربي ١٤٩.