المنظومة النحويّة - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٦٤ - ثالثا مصطلحات الخليل
لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى)). رفع (يبعث) ؛ لأنه فعل مستقبل ، وهو جحد. ومثله (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) [١].
«يتخذ» رفع لأنه فعل مستقبل و «لا» في معنى الجحد».
هكذا يستخدم الخليل «الجحد» بمعنى النفي و (الجحود) بمعنى الانكار وهذا أيضا ما فعله في الكلام عن (ما) عند ما قال [٢] : «وما في موضع الجحد كقولك : ما زيد أخانا ، وما عمرو عندنا ، قال الله جل وعزّ [٣] : (ما هذا بَشَراً) ومثله : (وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ) [٤] (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) [٥] مع ملاحظة أن الكلام هنا عن (ما) النافية فهي (ما) الجحد واللام في (ليعذبهم) لام الجحود.
وربما كان الخليل في أول الأمر يستخدم الكلمتين (الجحد ـ الجحود) مترادفتين ثم أراد تخصيص كل معنى وتحديده ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عدم استقرار المصطلحات حتى عصر الخليل وسيبويه بل بعدهما أيضا ، كذلك يدل على أن الخليل قد استخدم (المصطلح) قبل الكوفيين.
إما إشارة الدكتور مهدى المخزومي السابقة إلى أن البصريين اقتبسوا مصطلح (النفي) من ألفاظ المتكلمين ، فهو كلام يحتاج إلى وقفة ليس مجال الحديث عنها الآن.
الغاية
الغاية ـ كما جاء في العين ـ» [٦] ـ «هي مدى كل شيء وقصاراه ، وقد استخدمها الخليل كمصطلح نحوي في منظومته موطن الدراسة تحت باب
[١] سورة آل عمران ٢٨.
[٢] الجمل في النحو العربي ٣٠٥.
[٣] سورة يوسف ٣١.
[٤] سورة يونس ١٥٨.
[٥] الانفال ٣٣.
[٦]معجم العين ٨ / ٤٥٧ آخر الجزء الرابع وانظر القاموس المحيط ٤ / ٣٧٥.