المنظومة النحويّة - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٣١ - ٢ ـ شخصية الخليل من خلال المنظومة
|
فتقول من يزر النبي محمدا |
يكن النبي شفيعه يا موهب |
كذلك عند ما تتحدث كتب التاريخ والسير والأخبار عن تقواه وعبادته وأدبه وتواضعه وجهاده فإنّ ذلك معناه أنه لم يعبأ بالحياة المادية ، وأنه اهتم بخدمة الدين والعلم : يقول الدكتور مهدي المخزومى [١] : «وكان الخليل من أهل الدين الذين جاهدوا في سبيله ، وكان لجهاده في سبيل الدين ألوان. اصطبغ مرة بالسياسة ، واصطبغ مرة بالعلم ، ولما لم تسعفه الظروف السياسية في كفاحه السياسي انصرف إلى خدمة الدين عن طريق العلم ، وقد عكف على العلم عكوف المتصوفين ، وانصرف إلى طلبه تاركا الحياة المادية ، غير عابئ بجاه أو منصب واعتزل في خصه مغلقا عليه بابه».
على أية حال يبدو أن حياة الخليل كان لها شقان :
الشق الأول من حياته : كان الخليل فيه شابا يخرج في طلب العلم يلتقي بالناس ، ذا علاقات اجتماعية مختلفة ، وربما كتب بعض غزلياته في هذه المرحلة.
الشق الثاني من حياة الخليل : وهو مرحلة ما بعد ذلك ، وفيها كان الخليل زاهدا عاكفا على علمه مفكرا في وضع وابتكار ما ابتكره من علم العروض ومعجم العين وغير ذلك من إضافاته اللغوية الجديدة. [٢]
لكن المؤكد أن الخليل في شقي حياته لم ينجذب إلى اللهو والعبث والمجون كما يفعل غيره شبابا وشيوخا ، لم تستهوه مجالس الطرب والأنس
[١]أعلام العرب ٦٩ ، أتحاف الأعيان ١ / ٦٥.
[٢] الخليل بن أحمد الفراهيدي ، أعماله ومنهجه ، ص ٥٠.