المنظومة النحويّة - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ١٤٠ - سابعا الأمثلة والنماذج التطبيقية
فقد جاء الخليل بأمثلة متنوعة مراعيا الأشكال المتغايرة للمبتدأ والخبر دون أن يشير إلى تلك التفصيلات. وربما اعتمد في ذلك على المعلّم الذي يقوم بتوجيه الطلاب وإرشادهم ، فلم يكن الخليل إذا يشقق القواعد النحوية ويفصلها بقدر ما كان يعتمد على التمثيل المتنوع مع ذكر القاعدة العامة في أول الأمر ، وهكذا كان يفعل ذلك دائما ، ويستطيع المتأمل في أي باب أن يجد ذلك مجسدا في المنظومة.
وهذه النماذج والأمثلة الواردة تعطي صورة علمية واجتماعية للخليل حيث تظهر حكمته البالغة ، والحكمة في أقواله ، وتدينه العميق ولعل ما ورد من حكمة في منظومته يتشابه مع ما ورد من حكمة في أقواله الأخرى ولنقرأ نموذجا واحدا دالا على حكمته العميقة يقول الخليل [١] :
|
لا خير في رجل يعرض نفسه |
للذم لا .. لا خير فيمن يغضب |
حكمة بالغة الأثر تدل على رجل تمرس بالحياة وخبرها جيدا ، أيضا تدل نماذجه على تقواه وإخلاصه وحبّه لدينه ، كما تدل على عمق إيمانه ، ولعل ما ذكر سابقا دال على ذلك. وسنكتفي هنا بنموذجين فقط حيث كثرت نماذجه الدالة على صدق إيمانه والتزامه بشريعة الله التزاما مطلقا.
يقول [٢] :
|
وتقول لا تدع الصلاة لوقتها |
فيخيب سعيك ثم لا تستعتب |
ويقول أيضا [٣] :
|
فأجب ولا تدع الصلاة جماعة |
إن الصلاة مع الجماعة أطيب |
وقد كثرت نماذجه الدالة على ذلك [٤] :
كذلك تدل نماذجه وتمثيله على أن الخليل كان محبّا للغزل في أقوال ، ويبدو أنه آمن بأن الأمثلة والنماذج لا بد أن تخرج عن مرحلة الجمود إلى
[١] البيت ٢٥٩.
[٢] البيت ٢٣٤.
[٣] البيت ١٦٥.
[٤] تناولت هذه القضية بالتفصيل تحت عنوان شخصية الخليل من خلال منظومته وأوردت كثيرا من النماذج تدل على شخصية الخليل