المنظومة النحويّة - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ١٢١ - ٢ ـ حتى وعملها
معرفتنا بأن قائل هذا البيت ابن مروان النحوي إنما هو مروان بن سعيد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة ، أحد أصحاب الخليل المتقدمين المبرزبن في النحو [١] ، ولعل ذلك ينبئ عن أن الخليل قد أخذ هذا البيت عن صاحبه مروان مستشهدا به [٢] ثم جاء سيبويه لينقل هذا الرأي كاملا عن الخليل مع البيت السابق المستشهد به ؛ وفي عبارة سيبويه ما يوحي بذلك عند ما يقول خلال العرض السابق : «يحسن الجر في هذا كله وهو عربي» وإذا دلّ هذا على شيء ، فإنما يدل على أن ما ورد عن الخليل في منظومته لا يتعارض مع ما ورد عنه في بقية المصادر ، ولعل ما ورد عند سيبويه قرينة قوية على أن هذا الرأي للخليل ، ربما لم يشر سيبويه قرينة قوية على أن هذا الرأي للخليل ، ربما لم يشر سيبويه صراحة إلى ذلك ، لكن أسلوبه الذي ألمحنا إليه سابقا ، بالإضافة إلى استخدامه لغة الحوار في هذا الموضع قائلا «فلو قلت» ، «فإن قلت» يدل على ما نحاول إثباته ونبحث عنه.
النداء المفرد المنعوت :
موضوع النداء لدى الخليل موضوع يستحق الدراسة ، حيث يظهر لنا أن بعض عناوين جزئياته جاءت في غير مكانها ، أو جاءت نماذج التمثيل عنده مخالفة للعنوان ؛ أو أن هناك شيئا ما يجب أن يلحظ لدى الخليل ، ومما استوقفني عنوان : (باب النداء المفرد المنعوت) الذي يقول الخليل تحته [٣] :
|
وإذا أتيت بمفرد ونعتّه |
فانصب فذاك ـ إذا فعلت ـ الأصوب |
|
|
يا راكبا فرسا ويا متوجها |
للصيد دونك إن صيدك محصب |
عند قراءتي لهذين البيتين ذهبت في أول الأمر إلى أن البيت الثاني وضع
[١]الكتاب ١ / ٩٧ هامش للأستاذ المحقق عبد السّلام هارون.
[٢] ولعل ذلك يدل على إمكانية أن يذكر الخليل بيتا من الشعر ليس له كما يذكر رأيا لأحد من معاصريه كما فعل مع سيبويه وقطرب ، وأيضا ربما يعطي دلالة أخرى مهمة عند ما يستخدم الخليل (مهلب) في نماذجه التمثيلة.
[٣] المنظومة البيتان ١١١ ، ١١٢.