دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٨٧ - ٣ ـ استقرار بني إسرائيل في أرض جوشن
«جوشن» كانت اسما لسيناء [١] ، وهناك تقاليد يهودية عديدة وضعت مكان استيطان العبرانيين بعيدا إلى الشمال ، ناحية تانيس وبلوزيوم [٢].
ومع ذلك ، فهناك احتمال أن يكون وادي طميلات ، على الأقل جزءا من «أرض جوشن» ، ذلك لأن مدينة «بيشوم» [٣] ، كانت بالتأكيد في هذا الوادي والأمر كذلك بالنسبة إلى مدينة «هيرونبوليس» والتي وحدتها الترجمة السبعينية التي تمت بمصر في عهد بطليموس الثاني (٢٨٤ ـ ٢٤٦ ق. م) ، مرتين بجوشن [٤] ، هذا فضلا عن أن وادي طميلات إقليم بدوي تخترقه ترعة تتغذى من مياه النيل ، وفي الوقت الحاضر ـ وطبقا للتطور الزراعي ـ تستطيع إعالة اثنى عشر ألفا من السكان المزارعين ، ولكن كان يسكنها منذ قرن مضى أربعة آلاف من البدو ، وهكذا كانت طبيعة هذا الوادي وقت أن سمح موظف الحدود على أيام مرنبتاح (١٢٢٤ ـ ١٢١٤ ق. م) لقبائل البدو الشاسو من أدوم بالدخول [٥].
والرأي عندي ، أن «أرض جوشن» هذه ، إنما تقع في وادي طميلات والذي يمتد من فرع النيل الشرقي (البيلوزي) متجها نحو الشرق ، حتى بحيرة التمساح ـ ذلك لأننا لا نستطيع أن نجعل «أرض جوشن» هذه في جنوب فلسطين ، أو في المنطقة الممتدة من وادي العريش حتى غزة ، إذ أن ذلك إنما يتعارض تعارضا تاما مع القول بأن الإسرائيليين دخلوا مصر وعاشوا فيها
[١].A. H. Gardiner, The Supposed Egyptian Equivalent of the Name of Goshen JEA,
[٢٣] ١٨.p ، ١٩١٨ ، ٥.
[٢] مزمور ٧٨ : ١٢.
[٣] خروج ١ : ١١.
[٤] تكوين ٤٥ : ٢٨ ـ ٢٩.
[٥].A.Lods ,op.cit ,p. ١٧٤ ـ ١٧٢.