دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٣٩٧ - الفصل الأول موسى بين الأصل الإسرائيلي والمصري
غير أن هناك من يرى أن موسى عيّ لا يكاد يبين حين يتكلم ، فقد أصيب بحبسة في لسانه ، نتيجة لتأخر إرضاعه [١] ، هذا فضلا عن أن أحبار اليهود ـ إلى جانب المتأثرين بالإسرائيليات ـ إنما يرون في هذا المجال أسطورة مبناها أن فرعون إنما كان يداعب موسى ـ وهو ما يزال بعد في الثالثة ـ فحمله بين ذراعيه ، ورفعه مدللا إلى أعلى ، فاختطف موسى التاج من على رأس فرعون ووضعه فوق رأسه ، فانزعج فرعون بهذا الفأل ، واهتم باستشارة حكمائه ، إذ أحس أن الطفل إنما سوف يكون له شأن في تقويض عرشه ، فأراد اختباره فأمر بإعداد طبقين ، ووضع بأحدهما تمر أحمر ، وبالآخر جمر ، فأوحى الله ـ كما يدعون ـ إلى موسى أن يتناول الجمر ، إبعادا لشبهة الإدراك الناضج عن الطفل ، ووضع الجمر على لسانه ، فأصبح عييا لهذا السبب [٢].
وإذا ما أردنا مناقشة آراء العالم اليهودي «فرويد» ، فيما يختص بمصرية اسم موسى أصلا واشتقاقا ، لرأينا أنها أمر قبول تماما ، ذلك لأن فكرة الأصل المصري لاسم موسى ، منذ أن نادى به «جيمس هنري برستد» ، و «أدولف إرمان» و «سيجموند فرويد» ، أصبحت الآن من الحقائق التي يكاد يتفق عليها العلماء ـ ومنهم أدولف لودز [٣] ، وجريفث [٤] ، وجاك فنجان [٥] ، وسيسل روث [٦] ، ووليم أولبرايت [٧] ، وستانلي كوك [٨] ، وغيرهم.
[١] عبد الرحيم فودة : في معاني القرآن ص ١٦٧.
[٢] فؤاد محمد شبل : إخناتون : رائد الثورة الثقافية ، القاهرة ١٩٧٤ ص ٨٧ ، تفسير أبي السعود ٦ / ١٢ ، تاريخ الطبري ١ / ٣٩٠ ، ابن الأثير ١ / ٩٨.
[٣] ١٦٩ A.Lods ,op ـ cit ,P ..
[٤] ١٩٥٣ ، ١٢. J.G.Griffiths ,in JNES , ٢٣١.p ،
[٥] ١٣٤ J.Finogan ,op ـ cit ,P ..
[٦] ٨ ـ ٧. C.Roth ,op ـ cit ,P.
[٧] ١٤ W.F.Albright ,op ـ cit ,P ..
[٨] ٣٥٥ S.A.Cook ,op ـ cit ,P ..