دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٣٢٤ - ٥ ـ مرنبتاح هو فرعون موسى
وربما لتغير ميزان الاقتصاد العالمي ، بظهور معدن الحديد ، قد اضطر مصر إلى التخلي عن سلطانها في آسيا الغربية ، وربما كانت هذه الأسباب مجتمعة هي السبب ، وأيا ما كان الأمر ، فليس هناك من دليل واضح على أن مصر ، بعد وفاة رعمسيس الثالث ، قد احتفظت بإمبراطوريتها في فلسطين وسورية ، وإن ظل لها نفوذ في كثير من المناطق ، بدليل العثور على جعارين لرعمسيس الرابع في تل الصافي وتل زكريا وتل جازر ، ولرعمسيس السادس في تل أسانة في سورية ، وتمثال من البرونز لنفس الفرعون في مجدو ، على أن مثل هذه الأشياء الصغيرة لا تدل على معان قوية لها من القيمة ما لها من ناحية سلطان مصر في غربي آسيا ، ومن هنا كانت فرصة بني إسرائيل في الاستيلاء على جزء من فلسطين ، كما تمكن البلست (الفلسطينيين) من احتلال بعض مدن كنعان الساحلية ، وكذا الكثير الذين احتلوا مدينة «دور» جنوبي الكرمل [١].
ومنها (خامس عشر) ما جاء في القرآن الكريم من أن فرعون قد طلب من هامان أن يوقد له على الطين فيبني له صرحا ، قال تعالى : (وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ) [٢] ، وقد ناقشنا من قبل قصة الآجر المحروق ، وكيف أن المفسرين ، ومنهم الإمام الطبري والقرطبي والنسفي والبيضاوي والسيوطي وغيرهم ، رووا عن علماء السلف ، كابن عباس وقتادة وسعيد بن جبير وابن جريح وعبد بن حميد وغيرهم ، أنهم قالوا : إن فرعون موسى كان أول من اتخذ الآجر ليبني به
[١] J. Cerney, Egypt of the Death of Ramsses, III, to The End of The Twenty ـ First Dynasty, ١٣ ـ ١١.p ، ١٩٦٥.
[٢] سورة القصص : آية ٣٨ ، وانظر : غافر : آية ٣٦.