دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٣٨٤ - ٥ ـ بنو إسرائيل على تخوم كنعان
«ياهص» [١] ، كما نجحوا في تحدي عوج ملك باشان في «أذرعي» [٢] وبذلك تمكنوا من الوصول إلى الأردن في مقابل «أريحا» [٣].
وهناك من يميل إلى تأريخ هذه الأحداث بنهاية عصر البرونز الأخير ، وقرب بداية عصر الحديد ، ذلك لأن التوراة إنما تحدثنا عن أن عوج ملك باشان كان له سرير من حديد [٤] ، وإن كان هناك من يذهب إلى أن هذه العبارة إنما تشير إلى «ناءوس» من البازلت الأسود ، كان به ٢٠ خ من الحديد [٥].
وأيا ما كان الأمر ، فمن رأس الفسجة ، التي يفترض أنها جزء من جبل
ـ الداخل ، ومن ثم فقد منعت بني إسرائيل من السير في البرية التي تقع قبالتها ، وأما عاصمة مؤاب فهي «ديبون» (ذبيان الحالية على مبعدة ثلاثة أميال شمال وادي الموجب) ، هذا وقد كشفت آثار كثيرة في مؤاب ، وخاصة في ربة مؤاب وكرك وماديا ومعين وأم رصاص ، وفي عام ١٩٥٠ / ١٩٥١ كشفت بعثة أمريكية في ديبون عن عدد من المباني والفخار الذي يرجع إلى عصر البرونز المبكر ، وحتى العصر العربي المبكر ، وإن لم تكشف شيئا عن عصر البرونز المتأخر ، وأما لغة مؤاب فهي من اللهجات التي كتبت بها التوراة ، والمعروف عادة بالعبرانية ، والقرابة بين اللغة المؤابية والعبرية مؤكدة ، والمؤابية على أية حال ، لغة سامية قريبة من العبرية كذلك ، كما يبدو واضحا من نقش «الحجر المؤابي» والذي يرجع إلى منتصف القرن التاسع قبل الميلاد ، ويقدم لنا أقدم نقش مكتوب على النمط السامي الشمالي القديم ، وقد كشف عنه عام ١٨٦٨ م في ديبون العاصمة ، ونقل إلى متحف اللوفر بباريس (أنظر عن التفصيلات والمراجع : محمد بيومي مهران : إسرائيل ٢ / ٥٥٢ ـ ٥٥٦).
[١] ياهص : ويقع على مبعدة ميل جنوب زرقاء معين ، ١٢ ميلا شرقي البحر الميت ، وهي إما قرية أم المواليد أو خربة إسكندر (قاموس الكتاب المقدس ٢ / ١٠٤٩).
[٢] أذرعي : وتسمى الآن «درعة» وتقع في وادي زبدة ، على مبعدة ٢٩ ميلا شرقي الطرف الجنوبي لبحيرة طبرية ، وعلى الحدود بين الأردن وسورية (قاموس الكتاب المقدس ١ / ٤٢).
[٣] عدد ٢١ / ٢١ ـ ٣٥ ، ١٢ / ١ ، تثنية ٢ / ٢٦ ـ ٣ / ١١.
[٤] تثنية ٣ / ١١.
[٥] ١٥٤. J.Finegan ,op ـ cit ,P.