دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٢٣٨ - ٣ ـ مكان الخروج وبدايته
نحو ستمائة ألف ماش من الرجال ، عدا الأولاد [١] ، وقد تابع بعض المؤرخين والمفسرين [٢] التوراة في ذكر تلك الأرقام ، التي أثارت جدلا بين العلماء حول صحتها ، ذلك لأن رقم (٦٠٠ ألف) إنما يصل ببيت يعقوب ، والذين كانوا سبعين نفسا يوم دخلوا مصر على أيام يوسف [٣] منذ ٢١٥ عاما ، طبقا للترجمة السبعينية [٤] للتوراة ، أو ضعف هذا الرقم طبقا لرواية التوراة العبرية ، يصل بهم الآن ، وعند الخروج من مصر ، إلى ما يزيد عن المليونين ، وربما الثلاثة ، تقول التوراة : كان من بينهم «نحو ست مائة ألف ماش من الرجال ، عدا الأولاد ، فكان جميع الأبكار الذكور ، من ابن شهر فصاعد ، اثنين وعشرين ألفا ومائتين وثلاثة وسبعون [٥]» ، فإذا ضاعفنا هذا الرقم كان الأبكار من الجنسين قرابة ٤٥ ألفا.
ومن ثم فقد رفض كثير من العلماء هذه الأرقام ، وإن قبلها آخرون ، بينما حاول فريق ثالث إيجاد تفسير آخر لهذه الأرقام ومن ثم فقد ذهب «فلند
ـ على مبعدة ١٠ كيلا من قنتير ، وإن رأى فريق رابع أن ذلك أمرا يحتمل الكثير من الشك ، (محمد بيومي مهران : الحضارة المصرية ـ الإسكندرية ١٩٨٤ ص ١٧٢ ـ ١٧٣).
[١] خروج ١٢ / ٣٧.
[٢] أنظر : تاريخ الطبري ١ / ٤٠٤ ، تاريخ ابن خلدون ١ / ٩٤ ، الكامل لابن الأثير ١ / ١٠٦ ، البداية والنهاية لابن كثير ١ / ٢٧٠ ، تاريخ اليعقوبي ١ / ٣٦ ، مروج الذهب للمسعودي ١ / ٦١ ، تفسير روح المعاني ١ / ٢٧٠ ، تفسير الدر المنثور ٥ / ٨٤ ، تفسير أبي السعود ٦ / ٢٤٤ ، ثم قارن ذلك بما جاء في تفسير النسفي (٣ / ٦٠) حيث جعل بني إسرائيل سبعين ألفا فقط ، وأن فرعون ركب إليهم في ستمائة ألف ، هذا وقد جاء في تفسير السيوطي (٥ / ٨٥) : روى ابن عباس عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : كان أصحاب موسى الذين جاوزوا البحر اثنى عشر سبطا ، فكان في كل طريق اثنى عشر ألفا ، كلهم ولد يعقوب عليهالسلام.
[٣] تكوين ٤٦ / ٢٦ ـ ٢٧.
[٤] أنظر عن الترجمة السبعينية للتوراة : محمد بيومي مهران : إسرائيل ٣ / ١٠٧ ـ ١١٢.
[٥] خروج ١٢ / ٣٢ ، عدد ٤٣ / ٤٣ ، وانظر : عصام الدين حفني ناصف : محنة التوراة على أيدي اليهود ـ القاهرة ١٩٦٥ ص ٣٥.