دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ١١ - ١ ـ النبي والنبوة
«نبي» نفسه ، وهذه الحقيقة تدعونا إلى الاعتقاد بأن الاسم «نبي» قديم جدا في العبرية الإسرائيلية ، وأنه يصعد إلى ما قبل التاريخ من حياة بني إسرائيل ، ولما كان هذا الاسم يميز عمادا حيا وفعالا لا في حياة الأمة ، فإنه حفظ منذ تلك الحقب السحيقة ، بعد أن نسي الفعل المجرد «نبأ» الذي اشتق منه ، مع توالي العصور ، وانتهى أمره واختفى من اللغة [١].
وفي الواقع ، فإن كلمة «نبي» ليست عبرية الأصل ، كما يقول أدولف لودز [٢] ، ومن ثم فإن علماء اللاهوت الأوروبيين وغيرهم ، من أمثال جوستاف هولشر [٣] ، وشميدت ، ولوذر [٤] ، وكلود سوربري [٥] ، إنما يتفقون على أن كلمة «نبي» ، عربية ، وليست عبرية ، في شكلها ومعناها ، وأن أصل الكلمة سامي قديم موجود في الأكدية بمعنى «يدعو» Nalu)) [٦].
غير أن الأمر ، كما يقول الأستاذ العقاد [٧] ، طيب الله ثراه ، غني عن الخبط فيه بالظنون مع المستشرقين ، من يفقه منهم اللغة العربية ، ومن لا يفقه منها غير الأشباح والخيالات ، فإن وفرة الكلمات التي لا تلتبس بمعنى «النبوة» في اللغة العربية كالعرافة والكهانة والعيافة والزجر والرؤية ، تغنيها عن اتخاذ كلمة واحدة للرائي والنبي ، وتاريخ النبوات العربية التي وردت
[١] م. ص. سيجال : حول تاريخ الأنبياء عند بني إسرائيل ـ ترجمة الدكتور حسن ظاظا ـ بيروت ١٩٦٧ ص ١٧ ـ ١٨.
[٢].A. Lods, Israel, From the Beginnings to the middle of the Eight Century,٤٤٥.p ، ١٩٦٢.
[٣].G. Holscher, Die Proften, Untersuchung Zun Religion Geschichte Isreal, Leipzig, ٤٦ ـ ١٤٥.p ، ١٩١٤.
[٤]A. Lods, The Prophets and the Rise of Judaism, London,١٩٣٧.
[٥].C. Saurlrei, The Holy man in Israel, Astudy in the Development of Prophecy, in JNES, ٦٢١٦.p ، ١٩٤٧ ،.
[٦].P. K. Hitti, The near East in the History, Princeton,١٠٧.p ، ١٩٦١.
[٧] عباس محمود العقاد : حقائق الإسلام وأباطيل خصومه ـ بيروت ١٩٦٦ ص ٩١ ـ ٩٢.