دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ١٠٦ - ٤ ـ عصر يوسف
(ب) الرأي الثاني :
ويذهب إلى أن الإسرائيليين قد هبطوا مصر على أيام «أمنحتب الثاني» (١٤٣٦ ـ ١٤١٣ ق. م) وينادى به «برني وجرسمان» ، ذلك أن «برني» كتب في عام ١٩١٨ م مقالا عن الموضوع [١] ، ثم عاد إليه مرة أخرى في عام ١٩٢٠ م في تعليقه على «سفر القضاة» [٢] ، وفيه رأي : أن بعضا من قبائل العبريين قد استقر في مصر على أيام الهكسوس وطردوا منهم وهذا يتفق مع هبوط إبراهيم الخليل ـ عليهالسلام ـ مصر ، وخروجه منها [٣].
هذا وقد وجد تحوتمس الثالث في فلسطين إحدى المجموعات العبرية ، وتدعى «يعقوب إل» ، بعد أن طردها الآدوميون من كنعان (هروب يعقوب من عيسو) ، ثم غزت البلاد مرة أخرى (غزو الخابير وحوالي عام ١٤٠٠ ق. م) لأن «لابان» ـ صهر يعقوب وخاله ـ كان يتعقبهم (أي القبائل الآرامية وساجاز تل العمرانية) ، وأن هؤلاء الخابير والذين سموا «عابيرو» (العبرانيين) قد وجهوا هجومهم نحو «شكيم» بصفة خاصة ، وأن جماعة منهم ـ متضمنة يوسف ، وربما شمعون ولاوى ـ قد أخذت طريقها نحو مصر أثناء حكم أمنحتب الثاني ، حوالي عام ١٤٣٥ ق. م ، لأن هؤلاء قد استقروا هناك ـ طبقا للترجمة السبعينية ـ مدة ٢١٥ [٤] عاما ، ولكن الجزء الأساسي من الإسرائيليين قد بقي في فلسطين ، ومن ثم فقد ذكر سبط «أشير» في سجلات «سيتي الأول» (١٣٠٩ ـ ١٢٩١ ق. م) ورعمسيس الثاني (١٢٩٠ ـ ١٢٢٤
[١] ١٩١٨. C.F.Burney ,Israel Settlement in Canaan ,
[٢] ١٩٢٠. C.F.Burney ,the Book of Judges ,
[٣] تكوين ١٢ : ١٠ ـ ٢٠.
[٤] خروج ١٢ : ٤٠ ـ ٤١ ، مع ملاحظة أن بعض المصادر الإسلامية ذهبت إلى هذا الإتجاه (أبو الفداء : المختصر في أخبار البشر ١ / ٢٠ ، ابن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل ـ الجزء الأول ص ١٠).