فرق الشیعة - نوبختی، حسن بن موسی - الصفحة ٥٦ - إختلاف الواقفة فى علم الامام
احد منهم ان يتعلم من احد منهم و لا من غيرهم، العلم ينبت في صدورهم كما ينبت الزرع المطر فاللّه عز و جل قد علمهم بلطفه كيف شاء، و إنما قالوا بهذه المقالة كراهة أن يلزموا الامامة بعضهم دون بعض فينتقض قولهم أن الامامة صارت فيهم جميعا فهم فيها شرع سواء و هم مع ذلك لا يروون عن أحد منهم علما ينتفعون به إلا ما يروون عن «أبيجعفر محمد بن علي» و «أبيعبد اللّه جعفر بن محمد» و أحاديث قليلة عن «زيدبن علي» و اشياء يسيرة عن «عبداللّه بن الحسن [١]المحض» ليس مما قالوا و ادعوه في ايديهم شيء أكثر من دعوى كاذبة لأنهم وصفوهم بأنهم يعلمون كل شيء تحتاج إليه الأمة من أمر دينهم و دنياهم و منافعها و مضارها بغير تعليم
و أما سائر فرقهم فانهم وسعوا الأمر فقالوا العلم مبثوث مشترك فيهم و في عوام الناس هم و العوام من الناس فيه سواء، فمن أخذ منهم علما لدين او دنيا مما يحتاج إليه او اخذه من غيرهم من العوام فموسع له ذلك فان لم يوجد عندهم و لا عند غيرهم مما يحتاجون إليه من علم دينهم فجائز للناس الاجتهاد
[١] عبد اللّه بن الحسن المثنى بن الامام الحسن المجتبى بن الامام علي بن أبي طالب عليهم السلام ابو محمد هاشمي مدني تابعي من أصحاب الامام الباقر و الصادق عليهما السلام و إنما سمي بالمحض لأن أباه الحسن بن الحسن (ع) و أمه فاطمة بنت الحسين «ع» و كان شيخ بني هاشم في زمانه و كان يتولى صدقات أمير المؤمنين عليه السلام بعد أبيه الحسن مات في حبس المنصور العباسي سنة ١٤٥