أنوار الفقاهة (كتاب المضاربة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨
ذلك فإذا اقتسماها استقر نصيب العامل منها على سدسها و هو واحد و ثلثان و يبقى ثمانية و ثلث من رأس المال يجبر بها الخسران لو كانت اقل مما يصيبه من الخسران أو مساوية له قيل و الحامل عليه في هذا التوجيه حكمهم على المالك إذا أخذ من المال شيئاً و قد ظهر ربحه أنه يحسب ما أخذه منهما على هذه النسبة و هذا الحمل فاسد و ذلك لأن ما أخذه العامل و أن كان مشاعاً إلا أنه هو و المالك قد اتفقا على تخصيصه بالربح فيخصص به لانحصار الحق فيهما و لو كان يدخل في ذلك من رأس المال لحرم على العامل التصرف فيه لعدم الأذن من المالك بالتصرف للعامل في غير الربح و أيضاً لا وجه لاستقرار ملك العامل على ما بيده من الربح مع أن الربح وقاية لراس المال و أن اقتسماه و أيضاً فتوقف رد العامل رأس المال على ظهور الخسران لا وجه له لأنه لا يملك شيئاً منه و إنما حصته في الربح و الفرق بين العامل و المالك إن المالك لا يأخذ على وجه القسمة و إنما يأخذ ما يعده ملكه فإذا كان فيه ربح و هو شائع دخل فيه جزء من الربح على نسبة المأخوذ فيحتسب رأس المال بعد ذلك على حساب ما يبقي بعد توزيع المأخوذ على الأصل و الربح بخلاف العامل فإنه لا يستحق في غير الربح و لا يقاسم المالك إلا عليه خاصة و لو استرد المالك شيئاً بعد الربح احتسب من رأس المال و الربح و بطلت المضاربة فيه فلو كان رأس المال مائة و ربح عشرين فأخذها المالك بقي رأس المال ثلاثة و ثمانون و ثلثاً لأن المأخوذ سدس المال فينقص سدس رأس المال و هو ستة عشر و ثلثان و حظها ثلاثة و ثلث فيستقر ملك العامل على نصف المأخوذ من الربح و هو درهم و ثلثان و لا يُجبر بهِ الخسران للحاصل للباقي لخروجه عن مال المضاربة.
رابعها: لا يفتقر رد رأس المال بعد انضاضه إلى المالك إلى قسمته بل يكفي قبض المالك له بعد دفع العامل له لأنه ماله قد أرجعه العامل إليه و إذا مات العامل قبل الانضاض لا يخرج من تركته قدر أجرة الانضاض و إن لزمه لو كان حيّاً و لو قال ضاربتك و الربح لي لكان للعامل أجرة المثل لاحترام عمله بخلاف ما لو قال و لا شيء لك فإنه لا يستحق شيئاً لانتفاء الأجرة بعموم نفي الاستحقاق و لو قارض المالك العامل على حرفة بالمال أو صناعة غير التجارة أو نماء و كان ذلك مبني عليه العقد بطل