أنوار الفقاهة (كتاب المضاربة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٨
و قد وفى دين المالك بإذنه و قد ملكه الأخر فبرأ من ضمانه و ضمان عوضه يحتاج إلى دليل لأنه أمانة جاءت بسبب الأذن فلا تستعقب ضماناً وجهان أحدهما بقاء الضمان لاستصحابه و عدم القطع بمزيله سوى إطلاق عقد المضاربة و هو مجامع الضمان في الاستدامة كصورة التعدي و التفريط فليجامعه ابتداءً بطريق أولى و لعموم على اليد خرج منه ما ثبت تأديته إلى المالك أو وكيله فيبقى الباقي و مجرد رضا المالك ببقائه عنده لا ينافي الضمان إذا لم يقبضه قبضاً جديداً بنية إنه أمانة لاستناد القبض الثاني إلى القبض الأول المضمون و لا منافاة بين عقد المضاربة و بين بقائه مضموناً أو مغصوباً لجواز أن يضارب المالك على المال المغصوب منه بأن يرضى بالتصرف فيه على جهة الشركة بالربح و لا يرضي ببقائه عنده و لجواز أن يضارب على المال المقبوض على جهة الضمان فيبقى ضمانه و يصح العقد عليه و إنما المنافي للمضاربة هو ما إذا دفع المالك المال على جهة الأمانة و المضاربة ابتداءً فإنه لا يجتمع معه ضمان ما دفع لمنافاة الأمانة ابتداءً للضمان و الثاني عدمه لأن عقد القراض بمنزلة الوكالة فهو مقتضى لكون المال المعقود عليه بيد العامل أمانة و من شأنها عدم الضمان و لأن عقد المضاربة مقتضى للأذن في قبض العامل و هو لا يجامع الغصب لأن مفهومه عدم الأذن و مع زوال الغصب الذي هو علة للضمان يزول المعلول فينقطع الاستصحاب و بالجملة فالغصب هو استيلاء اليد على مال الغير من غير رضاه فمع رضاه بالقبض و التصرف كما يؤذن به عقد المضاربة يزول الغصب فيزول معلوله و هو الضمان و كذا المقبوض بالسوم فإن القبض بالسوم يزول بعد الأذن بقبضه للمضاربة فيزول الضمان المعلول لنفس القبض بالسوم للسوم الأول أقوى في النظر لأن الأذن في بقاء المغصوب بيد الغاصب و الرضا به من غير تجديد لقبضه بعد الأذن لا يزيل الضمان و أن أزال التحريم و إنما المزيل للضمان هو أن يقبض المال للمضاربة أو نحوها من عقود الأمانات لا أن يجري عقد الأمانة على مال مقبوض سابقاً على جهة الضمان فقط و أن ذلك عن الرضا بالبقاء على أن عقد المضاربة لا يدل على الأذن في القبض و ليس من ضرورياته و إنما يدل على الأذن بتصرف العامل بالمال و أحدهما غير الأخر و لا يصح تعليق مال القراض