أنوار الفقاهة (كتاب المضاربة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣
فيكون ديناً في ذمته و بدونه ليس لأهل المضاربة أخذ شيء من مال الورثة لأصالة عدم الضمان و احتمال التعدي أو التفريط لا يوجبه و عموم على اليد ما أخذت مخصوص بما دل على عدم ضمان الأمانة.
ثامن عشرها عدم جواز وطئ الجارية المشتراة من مال المضاربة
لا يجوز للعامل وطء الجارية المشتراة من مال المضاربة من غير أذنه للنهي عنه كتاباً و سنة و إجماعاً و لو أذن فأما أن يكون مع ظهور الربح و قلنا يملك العامل بنفس الظهور فالأقرب عدم الجواز للأدلة المانعة عن وطء أحد الشريكين الجارية المشتركة مع تحليل الشريك الأخر له و ربما استند إلى التفصيل القاطع للشركة في قوله تعالى: [إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ] سورة المؤمنون آية (٦) و أما مع عدم ظهوره و القطع بعدمه فلا أشكال في الجواز و أما مع الشك في وجوده و عدمه فهنا يحتمل الجواز لأصالة عدمه و يحتمل المنع من باب المقدمة لاحتمال حصول الشركة المانعة في نفس الأمر و فيه أن المقدمة مع عدم العلم بترتيب ذيها لا تجب في مقام الوجوب و لا تحرم في مقام الحرمة و كذا يجوز الوطء بالأذن إذا ظهر ربح و قلنا أن العامل يملك بالإنضاض أو القسمة هذا كله لو إذن بعد الشراء أما لو إذن قبل الشراء حين عقد المضاربة أو قبله فلا أثر لهذه الأذن في التحليل لعدم كونها عقداً و كونها ملك يمين فلا يشملها الحصر في قوله تعالى: [إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ*] سورة المؤمنون آية (٦) و لو قلنا أن التحليل إباحة للملك لا عقد فهو لا يؤثر قبل تعلق الملك و الأذن قبل الشراء إذن فيما لا يملك فلا يؤثر إباحة سواء أطلقه أو قيده بما بعد الشراء لعدم انصراف أدلة التحليل لمثله و قيل بجواز الوطء بالأذن السابقة استناداً لرواية الكاهلي في رجل سألني أن أسألك أن رجلًا أعطاه مال مضاربة يشتري له ما يرى من شيء و قال اشتر جارية تكون معك و الجارية إنما هي لصاحب المال إن كان فيها وضيعة فعلية و إن كان ربح فله قلت فللمضارب أن يطأها قال نعم و هي شاذة متروكة حتى