أنوار الفقاهة (كتاب المضاربة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢١

في بعض الأحبار أن الربح بينهما على ما شرطاه فالمراد من الأخبار بيان الاشتراك في الربح على حسب الشرط دفعاً لتوهم أن الربح كله للمالك و ما قدمناه قرينة عليه و لو ضارب المالك العامل على أن النصف له صح و لو ضاربه على أن النصف للمالك احتملت الصحة لقضاء العرف في مقام الخطاب أن النصف الأخر للعامل و لمفهوم الذكر في مقام البيان فإنه يقضي بأن الأخر للعامل و احتمل البطلان لبقاء النصف الأخر أيضاً على حكم مالك المال لأن الأصل تبعية الربح للمال و مجرد ذكر النصف العائد إلى المالك المؤكد للأصل لا يدل على كون النصف الأخر للعامل و دعوى دلالة العرف على ذلك ممنوعة و الاحتمال الأول أقوى لأن منع قضاء العرف بذلك مكابرة و لو قال المالك ضاربتك على أن الربح كله لي احتمل كونه قرضاً فاسداً فيستحق العامل أجرة المثل و احتمل كونه كذلك و لا يستحق أجرة لأقدامه على أنها مضاربة فلا يستحق سوى الربح و بإقدامه على أن الربح كله للمالك لا يستحق شيئاً فيكون كالمتبرع و فيه أن التبرع مبني على أنه مضارب و لم يحصل ذلك فلم يحصل التبرع فيكون عملًا مأذوناً فيه من المالك له أجرة عادة فيضمنه الأذن و احتمل كونه بضاعة قد استعمل فيه لفظ القراض مجازاً أو يكون بضاعة قهراً لأن البضاعة لا تخصها صيغة خاصة بل كل عمل بالمال قد تبرع صاحبه به مسمّى بضاعة و لو دار الأمر بين كونه قراضاً فاسداً فيستحق الأجرة أو بضاعة على وجه المجاز احتمل لزوم تقديم المجاز لأصل البراءة و لأن الحمل على الصحة اولى و احتمل تقديم جانب الفساد لأصالة ثبوت الأجرة على عمل المسلم إلا ما أخرجه الدليل و لظهور الخطاب في الفساد دون التجوز و الصحة و لو عرف قصد المالك اتبع قصده مع احتمال صيرورة الصيغة بضاعة قهراً و لو قال له ضاربتك على أن الربح لك احتمل كونه قرضاً أما لأن القرض لا يختص بلفظ أو لأن المجاز خير من الحمل على الفساد هذا إن لم يعلم قصده و أن علم قصد أحدهما قصده لأحدهما اتبع قصده و حكم بأنه قرض أو مضاربة فاسدة و احتمل كونه قرضاً فاسداً و الفرق بين القرض الفاسد في الضمان و عدمه لأن ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده في الثاني دون الأول و لو قال ضاربتك على النصف